لم يصح حديث الآخذ بسنتي في حضرة القدس

الجواب :
الحمد لله
الحديث الصحيح الوارد في هذا الباب من وصف فعله عليه الصلاة والسلام ، فعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ ) رواه مسلم (رقم/325) .
أما الحديث المذكور في السؤال فقد روي عن الصحابية الجليلة أم سعد بنت زيد بن ثابت رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يُجْزِئُ مِنَ الْوُضُوءِ مُد ، والْغُسْلِ صَاعٌ ، وَسَيَأْتِى قَوْمٌ يَسْتَقِلُّونَ ذلِكَ ، فَأُولِئِكَ خِلافُ أَهْل سُنَّتي ، وَالآخِذ بِسُنتِي في حَضْرَةِ الْقُدُسِ مُنتَزه أَهْلِ الجنَّةِ ) .
رواه ابن منده – كما عزاه الحافظ ابن حجر إليه في ” الإصابة ” (8/400) – ، ورواه أبو المظفر السمعاني (ت489هـ) في ” الانتصار لأصحاب الحديث ” الجزء الثاني – كما نقله ابن الملقن في ” البدر المنير ” (2/598) ، ورواه أبو بكر عبد العزيز في كتاب ” الشافي ” – هكذا نقله ابن القيم في ” إغاثة اللهفان ” (1/140) .
من طريق عنبسة بن عبد الرّحمن ، عن محمد بن زاذان ، عن أم سعد به مرفوعا .

وهذا إسناد ضعيف جدا بسبب محمد بن زاذان ، جاء في ترجمته في ” تهذيب التهذيب ” (9/165): ” قال البخارى : منكر الحديث لا يكتب حديثه ، وقال أبو حاتم : متروك الحديث ، لا يكتب حديثه ، وقال ابن معين : ليس حديثه بشيء ، وقال الترمذى : منكر الحديث . وقال الدارقطنى : ضعيف ” انتهى.

لذلك قال ابن الملقن – بعد نقله الحديث – : ” هذا الحديث غريب ، لا أعلم من خرجه من أصحاب الكتب المعتمدة ولا غيرها … ويغني عنه في الدلالة حديث صحيح رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم وابن حبان والبيهقي من حديث عبد الله بن مغفل : ( إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء ) قال الحاكم : إسناده صحيح ، وقال أبو حاتم بن حبان : محفوظ من طريقيه ، وجاء في كراهة الإسراف في الوضوء أحاديث صحيحه” انتهى ، وانظر ” التلخيص الحبير ” (1/386) .
وقال الفتّني رحمه الله :
” فيه عنبسة مجروح ” انتهى من ” تذكرة الموضوعات ” (ص/32) .
وقال الشوكاني رحمه الله :
” في لفظه ما يخالف الكلام النبوي عند من له ممارسة ” انتهى من ” الفوائد المجموعة ” (ص/13) .
والحديث له حضور واسع في كتب الشيعة ، مثل كتاب ” مَن لا يحضره الفقيه ” (باب مقدار الماء للوضوء والغسل/ رقم/70)، وغيره كثير ، ولكن جميعها تحكيه معلقا بدون إسناد .
وبهذا يتبين أنه لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن أحدا من أصحاب الكتب المعتمدة لم يروه مرفوعا ولا موقوفا ، فلا يجوز لأحد نسبته إلى الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام إلا مع بيان عدم ثبوته ، وفي الأحاديث الصحيحة السابقة غنية عنه .
والله أعلم .

Category: Uncategorized