ما حكم رياضة الجمباز للذكور ؟

الجواب :
الحمد لله
رياضة الجمباز من حيث الأصل : هي رياضة متخصصة في رفع اللياقة البدنية للمتدرب وتساعده على اكتساب مهارات التوازن والمرونة وضبط التوافق بين الحركات المتنوعة ، كما تكسبه مزيدا من القوة العضلية .
وتمارس هذه اللعبة بواسطة عدة أجهزة مختلفة ، وفي صالات تراعي أسباب سلامة المتدرب .

وبناء على هذا ؛ فرياضة الجمباز من الأفعال التي تدخل في إطار العادات التي يمارسها الناس ، لما يرون فيها من الفوائد الجسدية ، والأصل في مثل هذا النوع من الأفعال الإباحة إلا إذا اقترنت بأمر دلّ الشرع على تحريمه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :
” تصرفات العباد من الأقوال والأفعال نوعان : عبادات يصلح بها دينهم ، وعادات يحتاجون إليها في دنياهم ، فباستقراء أصول الشريعة نعلم أن العبادات التي أوجبها الله أو أحبها لا يثبت الأمر بها إلا بالشرع . وأما العادات فهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه ، والأصل فيه عدم الحظر ، فلا يحظر منه إلا ما حظره الله سبحانه وتعالى …
والعادات الأصل فيها العفو ، فلا يحظر منها إلا ما حرمه ، وإلا دخلنا في معنى قوله تعالى : ( قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ) .
ولهذا ذم الله المشركين الذين شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله وحرموا ما لم يحرمه … وهذه قاعدة عظيمة نافعة ” انتهى من ” مجموع الفتاوى ” (29 / 16 – 18) .

لكن واقع هذه الرياضة غالبا ما يقترن بأمور منهي عنها شرعا :
أولا :
العادة المتبعة في هذه الرياضة أنها تمارس بألبسة غير ساترة للعورة لضيقها الشديد ، ورقتها، ولقصرها بحيث يظهر الفخذ ، فالمتدرب في مثل هذه الحالة يرتكب محرمّين اثنين :
المحرّم الأول : كشف عورته ، والشرع نهى عن هذا .
عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : “ىقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ ؟ قَالَ : ( احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ) ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ ؟ ، قَالَ : ( إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَيَنَّهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا ). قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا ؟ ، قَالَ: ( اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ ) رواه أبو داود (4017) ، وحسّنه الألباني في ” صحيح سنن أبي داود ” .
وعن جَرْهَدٍ : ” أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِ وَهُوَ كَاشِفٌ عَنْ فَخِذِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( غَطِّ فَخِذَكَ فَإِنَّهَا مِنَ العَوْرَةِ ) ” رواه الترمذي (2798) وقال : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
والمحرّم الثاني : رؤية المتدرب لعورات المتدربين الآخرين ، والله تعالى قد أمر بغض البصر .
قال الله تعالى : ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) النور /30.
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ) رواه مسلم رقم (338) .

وتكشف العورات : هو جزء من بنية هذه اللعبة ، تشكل منذ تاريخها القديم ؛ فكلمة “جمباز” : مشتقة من الكلمة اليونانية ( gumnas) ، وتسمى أيضا (الجمناستيك/gymnastics ) ، وتعني بالعربية : ( الفن العاري ) ؛ وذلك يعود إلى أن اليونانيين القدماء كانوا يمارسون هذه اللعبة ، وهم عراة !!
ينظر : “الألعاب الرياضية..” على حسين يونس (185) .

ثانيا :
هذه الرياضة قد يصحبها بعض الأمور المنهي عنها ، كما هو الحال مثلا في الجمباز الإيقاعي الذي هو أقرب للرقص وتصاحبه موسيقى وهي محرمة .
ثالثا :
قد يبالغ بعض المتدربين في القيام بحركات خطرة يمكن أن تلحق بصاحبها ضررا وقد تهلكه ؛ والشرع نهى عن إلقاء النفس في المهالك .
قال الله تعالى : ( وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) البقرة /195 .
وقال الله تعالى : ( وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) النساء /29 .

فالحاصل : أنه إذا أمكن تفادي هذه المحرمات فهي رياضة جائزة مفيدة للجسم ، وإذا كان لابد من اقترانها بهذه المحرمات كانت محرمة .
والله أعلم .

Category: Uncategorized