مزيد بيان حول بدعة تقبيل الإبهامين عند سماع قول المؤذن ( أشهد أن محمدا رسول الله )

الجواب :
الحمد لله
أولا :
لا بد لنا أن نعرف أن السنن لا تثبت بمجرد الحكاية ، فليس كل ما نقرؤه في كتاب أو نسمعه من خطيب يكون ثابتا في دين الله حتى يتبين لنا بشهادة أهل الاختصاص من العلماء المشهود لهم بالإمامة في الدين والمعرفة التامة بحديث خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم أن ذلك ثابت عنه صلى الله عليه وسلم صحيح السند إليه .
أما شيء ينص أهل العلم على بطلانه أو كونه لا أصل له أو على عدم ثبوته ، وخاصة بالنسبة لما تتوافر الهمم والدواعي على نقله عادة ، فلا يمكن إثبات أنه سنة بمثل هذا .
وقد تقدم في جواب السؤال رقم (140158) أن ما ينفرد به الديلمي فهو ضعيف غير ثابت .
ثانيا :
بخصوص ما ذكر هنا : فليس إسماعيل حقي من أهل العلم بالحديث حتى نقر له بما يذكره ونحتج به ، وخاصة فيما يخالف فيه أهل العلم .
وإسماعيل حقي رحمه الله من أصحاب الطريقة الخلوتية الصوفية ، يورد في تفسيره كثيرا من الأحاديث الموضوعة والأخبار المصنوعة والإسرائيليات لأنه ليس من أهل الشأن ، فلا يعول على ما يذكره من ذلك ، شأنه في ذلك شأن الصوفية الذين لا عهد لهم بالحديث وعلومه .

وما ذكره العجلوني عن القاري من قوله : ” إذا ثبت رفعه إلى الصديق فيكفي العمل به “
صحيح ، لكنه لا أصل له عن الصديق رضي الله عنه ، فلا تجوز نسبته إليه ولا العمل به .
والعجلوني رحمه الله ذكر ما ذُكر في هذه المسألة ، وضعفه كله .

وأما ما ذكره ابن عابدين في حاشيته فهو إنما ذكره معتمدا على رواية الديلمي ، وقد تقدم أن ما ينفرد به لا يحتج به ، مع ما يأتي ، ثم إن ابن عابدين قال بعد ذلك : ” وذكر ذلك الجراحي – يعني العجلوني – وأطال ثم قال : ولم يصح في المرفوع من كل هذا شيء ” انتهى .
“حاشية ابن عابدين” (1 /398) فنقل عدم صحة شيء من ذلك ، وهو المعوّل عليه .
ثالثا :
هذه بعض النقول عن أهل العلم بشأن هذه المسألة وما روي فيها :
قال الحافظ السخاوي رحمه الله :
حديث ( مسح العينين بباطن أنملتي السبابتين بعد تقبيلهما عند سماع قول المؤذن أشهد أن محمدا رسول الله مع قوله أشهد أن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ) :
ذكره الديلمي في ” الفردوس ” من حديث أبي بكر الصديق أنه لما سمع قول المؤذن : ” أشهد أن محمدا رسول الله ” ، قال هذا وقبل باطن الأنملتين السبابتين ومسح عينيه فقال : ” من فعل مثل ما فعل خليلي فقد حلت عليه شفاعتي ” : ولا يصح . ”
ونقل في هذا الموضع ، بعضا من الحكايات في ذلك ، ثم قال :
” ولا يصح في المرفوع من كل هذا شيء ” انتهى من”المقاصد الحسنة” (ص 604-606) .
وقال الشوكاني رحمه الله :
” حديث من قال حين يسمع أشهد أن محمدا رسول الله مرحبا بحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله ثم يقبل إبهاميه ويجعلهما على عينيه لم يعم ولم يرمد أبدا ” : قال في التذكرة : لا يصح ” انتهى من “الفوائد المجموعة” (ص 20) .

وقال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في كتابه “تصحيح الدعاء” (447 ) :
” النفخ على الإبهامين ومسح العينين بهما : جهالة ؛ لا أصل له ” انتهى .

وقال عبد الرزاق البدر في كتابه “فقه الأدعية والأذكار” (2/195-196) :
” ومن الهيئات المحدَثة في رفع اليدين تقبيل الإبهامين ووضعُهما على العينين عند ذكر اسم النبي صلى الله عليه وسلم في الأذان أو غيره ، وقد روي في ذلك حديثٌ باطلٌ لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولفظه : ” من قال حين يسمع أشهد أنَّ محمداً رسول الله: مرحباً بحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله ثمَّ يُقبِّل إبهامَه ويجعلهما على عينيه لَم يعمَ ولم يرمد أبداً ” ، و قد نصَّ غيرُ واحدٍ من أهل العلم على أنَّ هذا الحديث باطلٌ لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن خزعبلات المتصوِّفة أنَّ بعضهم ينسب ذلك لقول الخضر عليه السلام ” انتهى.

والله تعالى أعلم .

Category: Uncategorized