نور الهداية

باسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد وآله وصحبه أجمعين .. من أراد أن يصف حال شباب المسلمين في عصرنا هذا لا يملك إلا أن يقول اختصارا ” إنا لله وإنا إليه راجعون ” ضياع ما بعده ضياع ، شباب لا يزالون في مقتبل العمر لم يتركوا ذنبا إلا وفعلوه ، بل وتفننوا في ذلك بلا حسيب ولا رقيب ،لا أب يمنع ، ولا تقوى تردع ، أمنوا مكر الجبار ، واستخفوا بنظر الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ، أهلك أقواما عن بكرة أبيهم بسبب ذنب واحد ، وما نحن بمعجزينه ، وما يمنع عنا عذابه إلا دعوة المختار عليه أفضل الصلاة وأتم السلام . فرغم ذلك ورغم ما وصل إليه حال شبابنا من معاصي وطغيان ، إلا أن رحمة ربنا وسعت كل شيء ، يرزق من يشاء بغير حساب ، ويجتبي إليه من أناب ، يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي .. فتجد الشاب من المسلمين بعدما كان ميؤوسا منه عند الناس منغمسا في دروب المعاصي أيما انغماس ، لا يتأثر بموعظة ولا يتعظ بدرس ، لا يحس حتى بلذة معاصيه التي يقترفها ، وكثرة المساس تفقد الإحساس .. فيأتي اليوم الذي يتغمده الله برحمته فيختاره من بين أصدقائه ، فيحبب له الإيمان ، ويكره له ما كان فيه من عصيان ، ويقذف في قلبه نور الهداية هدية منه جل وعلا تكرما وتفضلا ليس مقابلا لشيء ،إنما هو فضل الله يؤتيه من يشاء . يحبب إليه المسجد بعدما كان يهوى المقاهي ، ويحبب إليه القرآن بعدما كان يستمع الأغاني ، و يقيمه بين يديه في ثلث الليل الأخير ، فيستجيب دعاءه و يغفر ذنبه ويشرح صدره ، فيشع في وجهه نور يضيء محياه ، فيستبشر الناس به خيرا ويرضى عنه أبواه ، يتولى عنه رفقاء السوء ورفقاء المصالح الواحد تلو الآخر ، ويتقرب إليه الصالحون و على مدارسة العلم يجتمعون بالمعروف يأمرون وعن المنكر ينهون … إنها هدية الله عز وجل لعباده .. فمنا من شكر الله و حافظ عليها وعرف قدرها مدافعا عنها متحديا كل الصعاب من أجلها ، لم تغره شبهات المنافقين ولا حقد الحاسدين … ومنا وللأسف من انسلخ منها واتبع هواه وكان أمره فرطا ، فنكص على عقبيه ، واستحب العمى على الهدى ، ونقب عن غريب القول واتبع الرخص حتى اجتمع فيه كل شر استدرجه الشيطان فأنساه ذكر الله فنسيه الله ووكله إلى نفسه والعياذ بالله .. ” أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم ” نسأل الله لنا ولكم الثبات على دينه حتى نلقاه .. وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته .. إنه ولي ذلك والقادر عليه .. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين . كتبه مراد العروسني