هل صحيح أن الحجاج بن يوسف ختم أعناق الصحابه ليذلهم ؟

الجواب :
الحمد لله
قد ورد في عدد من كتب التراجم والتاريخ أن الحجاج بن يوسف الثقفي ختم في أيدي وأعناق بعض الصحابة .
ومن ذلك :
” بَعَثَ الْحَجَّاجُ إِلَى سهل بن سعد السَّاعِدِيّ فَقَالَ مَا لَكَ لَمْ تَنْصُرْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَان فَقَالَ قَدْ فَعَلْتُ قَالَ كَذَبْتَ فَخَتَمَ فِي عُنُقِهِ ” .
وروي أنه ” جَاءَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى الْحَجَّاجِ فَلَمْ يُعْطِهِ يَدَهُ لِلسَّلامِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْتِمُوا يَدَهُ ” .
انظر مثلا ” المحن ” لأبي العرب التميمي ( ص 333 – 334 ) ، و” الاستيعاب ” لابن عبد البر ( 2 / 664 ) ، و” البدية والنهاية ” لابن كثير ( 12 / 228 – 229 ) .
لكن هذه الروايات لا يمكن الجزم بصحتها ، فأكثر كتب التاريخ تنقلها عن الواقدي ، والواقدي وإن كان يستأنس به في الروايات التاريخية إلا أنه ليس بثقة ؛ فروايته ليست بحجة .
قال الذهبي رحمه الله تعالى :
” وقد تقرر أن الواقدي ضعيف ، يحتاج إليه في الغزوات والتاريخ ، ونورد آثاره من غير احتجاج … إذ قد انعقد الإجماع اليوم على أنه ليس بحجة ، وأن حديثه في عداد الواهي ، رحمه الله ” انتهى من ” سير أعلم النبلاء ” ( 9 / 469 ) .

ورواها أبو العرب التميمي في كتابه ” المحن ” عن غير الواقدي لكن أسانيد بعضها منقطع ، وبعضها في بعض رواتها ضعف أو جهالة .

فالحاصل : أننا لا نجزم بصحة هذه الأخبار ، وفي الوقت نفسه لا نقطع بكذبها ؛ فلا يستعبد حصولها لأنها لا تتعارض مع ما اشتهر عن الحجاج من الجرأة على الدماء ، وعدم احترامه لأعلام الأمة وإلحاقه الأذى بهم ، كما فعل بعبد الله بن الزبير رضي الله عنه ، وبسعيد بن جبير رحمه الله تعالى ، وكل ذلك لأجل تثبيت حكم بني أمية ، ومبالغة منه في سعيه لحفظ هيبة خلفائها .
ويتأيد هذا بما رواه ابن حبان في ” الثقات ” ( 4 / 40 ) بسند ظاهره الصحة : ” عَن أَزْهَر بْن عَبْد الله قَالَ : كنت فِي الْخَيل الَّذين سبوا أنس بْن مَالك ، وَكَانَ فِيمَن يؤلب على الْحجَّاج ، وَكَانَ مَعَ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَشْعَث ، فوسم فِي يَده : “عَتيق الْحجَّاج” !! فَقَالَ : لَوْلَا أَنَّك خدمت رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم لضَرَبْت عُنُقك ” ورواه ابن عساكر في ” تاريخ دمشق ” ( 9 / 372 ) .

وهذا الختم جاء في بعض الروايات أنه عبارة عن خيط فيه رصاص ، انظر كتاب ” المحن ” لأبي العرب التميمي ( ص 334 ) .

ويحتمل أن يكون المراد به هو ” الوسم ” كما في رواية ابن حبان السابقة ، والوسم في اللغة هو الكي بحديدة تترك أثر علامة ، أو كتابة ، على مكان الكيّ .

ولمعرفة موقف أهل العلم من الحجاج بن يوسف الثقفي راجع الفتوى رقم : ( 144424 ) .

والله أعلم .

/*<![CDATA[*/ $('.brief-link').click(function() { $('html, body').animate({ scrollTop: $('.brief-text').offset().top }, 2000); }) jQuery(function($) { jQuery('#yw0').after("Get a new code”); $(document).on(‘click’, ‘#yw0_button’, function(){ $.ajax({ url: “\/actionCreate\/captcha\/refresh\/1”, dataType: ‘json’, cache: false, success: function(data) { $(‘#yw0’).attr(‘src’, data[‘url’]); $(‘body’).data(‘captcha.hash’, [data[‘hash1’], data[‘hash2’]]); } }); return false; });}); /*]]>*/