هل عقوق الوالدين موجب لرد العمل وعدم قبوله ؟

الجواب :
الحمد لله
عقوق الوالدين من كبائر الذنوب والآثام ، والعاق معرض بعقوقه لسخط الله وغضبه .
وقد روى الطبراني في ” الأوسط ” (8497) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَلْعُونٌ مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ ) ، وصححه الألباني في ” صحيح الترغيب ” (2420) .
وروى النسائي (2562) عن ابن عمر رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ ، وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ ، وَالدَّيُّوثُ ، وَثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ : الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ ، وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ ، وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى ) وصححه الألباني في ” صحيح سنن النسائي ” .

وروى أحمد (24299) عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ : ” جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، شَهِدْتُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ، وَصَلَّيْتُ الْخَمْسَ ، وَأَدَّيْتُ زَكَاةَ مَالِي ، وَصُمْتُ شَهْرَ رَمَضَانَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا كَانَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا – وَنَصَبَ إِصْبَعَيْهِ – مَا لَمْ يَعُقَّ وَالِدَيْهِ ) وصححه الألباني في ” صحيح الترغيب ” (2515) .

وفي هذا زجر وترهيب شديد من عقوق الوالدين .

وقد ورد في حديث رواه ابن أبي عاصم في ” السنة ” (323) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا : عَاقٌّ ، وَمَنَّانٌ ، وَمُكَذِّبٌ بِالْقَدَرِ ) ، وهو حديث مختلف فيه ، فحسنه الشيخ الألباني في ” سلسلة الأحاديث الصحيحة ” (1785) ، وضعفه غيره كالهيتمي في ” مجمع الزوائد ” (7/206) .

فإن ثبت هذا الحديث ، فقد قيل في معنى : ( لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا ) عدة أقوال ، منها : أنه لا يقبل منهم فريضة ولا نافلة .
وروى الطبراني في ” المعجم الكبير ” (1420) ما يدل على أن عقوق الوالدين يحبط الأعمال ، ولفظه : ( ثَلَاثَةٌ لَا يَنْفَعُ مَعَهُنَّ عَمَلٌ : الشِّرْكُ بِاللهِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ ) : إلا أنه حديث ضعيف جدا ، كما قال الألباني في ” سلسلة الأحاديث الضعيفة ” (1384) .

فإن صح ذلك ، فإنه يدل على أن معصية عقوق الوالدين يعاقب صاحبها بأنه لا يقبل له عمل .
وليس معنى ذلك ـ إن قلنا به ـ أن عمله باطل لا يجزئه ، فالعمل صحيح مجزئ ، لا يطالب به بعد ما عمله ، ولكن لا ثواب له فيه .

وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله :
الذي يكون عاقاً لوالديه هل تقبل منه صلاته وصومه وصدقته ؟
فأجاب :
” عقوق الوالدين من كبائر الذنوب ، ومن المحرمات العظيمة ، فالواجب الحذر منه ، وقد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال : ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قلنا : بلى يا رسول الله ؟ قال : الإشراك بالله وعقوق الوالدين . وكان متكئاً فجلس ، وقال : ألا وقول الزور. ألا وشهادة الزور) متفق على صحته .
فالواجب على الولد أن يشكر والديه ، وأن يحسن إليهما وأن يبرهما ، وأن يطيعهما في المعروف ، ويحرم عليه عقوقهما ، لا بالكلام ولا بالفعل .
لكن ليس عقوقهما مبطلًا للصلاة ولا للصوم ولا للأعمال الصالحات ، ولكن صاحبه على خطر من هذه الكبيرة العظيمة ، وإنما تبطل الأعمال بالشرك ، أما بالعقوق أو قطيعة الرحم أو المعاصي الأخرى ، فإنها لا تبطل الأعمال ، وإنما يبطلها الشرك الأكبر ، وكذلك رفع الصوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يخشى منه بطلان العمل ” انتهى ملخصا من موقع الشيخ .
http://www.binbaz.org.sa/mat/9208

نسأل الله تعالى أن يوفقنا لمحاسن الأعمال والأخلاق وأن يصرف عنا سيئها .

والله أعلم .

Category: Uncategorized