هل للزوجة أن تستوفي دينها من مال الرجل دون علمه ؟

الجواب :
الحمد لله
من اقترض ذهباً على أن يرده ذهبا مثله ، ثم بعد القرض اتفقا على رده نقودا ، فهذا جائز لا بأس به ، بشرط أن يكون التقويم بسعر الذهب يوم الرد ، وأن يتفرقا وليس بينهما شيء ؛ والدليل على ذلك الحديث الذي رواه أحمد (6239) ، وأبو داود (3354) ، والنسائي (4582) ، والترمذي (1242) ، وابن ماجه (2262) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ : ” كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالدَّنَانِيرِ [أي مؤجلا] وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال ( لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ ) والحديث صححه بعض العلماء كالنووي ، وأحمد شاكر ، وصححه آخرون موقوفا على ابن عمر ، من قوله ، لا من قول النبي صلى الله عليه وسلم ، منهم الحافظ ابن حجر والألباني . وانظر : “إرواء الغليل” (5/173).

والواجب على هذا الزوج أن يرد ـ بدل الذهب الذي أخذه من زوجته ـ ذهبا بالوزن ، كما أخذه .
فإن رده نقودا ، بسعر الذهب يوم الرد : فلا بأس بذلك .
ولا يجوز له إجبار امرأته على أن تأخذ مكان ذهبها نقودا ، بل لا بد من أن يتراضيا على ذلك .
ولا يجوز له ـ أيضا ـ أن يجبرها على قبول أقل من حقها ، فإن ذلك من الظلم وأكل المال الحرام.
قال الشيخ ابن عثيمين : ” لا يحل له أن يمنعه حقه إلا إذا تنازل عن بعضه ، فهذا حرام ، ومِن أكل المال بالباطل” انتهى من “الشرح الممتع” (9/229) .

فإذا لم يمكن أن تستوفي حقها من زوجها ، على وجه الكمال ، بسعر يوم الرد : ففي هذه الحالة : يجوز لها أن تحسب ثمن الذهب ، بسعر يوم رد حقها ، وتأخذ منه الألف جنيه ، الذي أعطاه لها ، ثم تأخذ باقي حقها من مال زوجها ، ولو بدون علمه ، متى أمنت على نفسها من ذلك .
وهذه المسألة تعرف عند العلماء بمسألة “الظفر” ؛ أي : إذا ظفر الإنسان بحقه عند شخص ، منكر له ، أو رافض أن يؤديه ، فإنه يجوز له أن يأخذه في أصح قولي العلماء .
وقد سبق بيان شروط ذلك في الفتوى رقم : (171676) .

والله أعلم .

Category: Uncategorized