هل يثاب المستفتي على سؤاله الذي انتفع به الناس ؟

الجواب :
الحمد لله
أولا :
ينبغي للمسلم أن يستحضر في كل عمل يعمله النية الصالحة التي يؤجر عليها ، وخاصة فيما يتعدى نفعه إلى غيره ، فإذا سأل سؤالا ، أو ساهم في منفعة ، أو أعان على مصلحة ، فعليه أن يبتغي بفعله وجه الله ، ويحتسب الأجر، بالإعانة والدلالة والمشاركة ؛ فإن الدال على الخير كفاعله ، والمعين عليه مشارك في الأجر .
ثانيا :
” الأعمال الصالحة قسمان : النوع الأول : أعمال لازمة لا يتعدى نفعها للغير، فهذه إن عملها الإنسان بنية : أثيب ، ولو بنية القيام بالواجب ؛ يعني: ولو لم ينو الاحتساب ، لكنه نوى القيام بالواجب فإنه يثاب .
والنوع الثاني : عبادات متعدية ينتفع بها الغير، فهذه يؤجر على انتفاع الغير بها، وإن لم يكن له نية عند فعلها، ولهذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من زرع زرعاً أو غرس شجرة ، فأصاب منها حيوان أو سرق منها؛ فإن له بذلك أجراً ، مع أنه ربما يغرس ولا ينوي هذه النية ، ولكن ما دام فيه انتفاع للناس ، فله أجر به .
ويدل على هذا قوله تعالى : (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ) النساء/114، وهذا إذا فعله الإنسان ، ولو لمجرد الإصلاح بدون قصد الثواب ، ففيه خير، ثم قال: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) النساء/114، وهذا أمر زائد على الخير الذي ذكره الله في أول الآية.
فإماطة الأذى عن الطريق : نفعها متعدٍ؛ فيثاب الإنسان عليه، وإن لم يكن له نية على هذه الإماطة ” “لقاء الباب المفتوح” (32/ 9) بترقيم الشاملة .

فعلى ما تقدم :
إذا سألت سؤالا ، فانو به إفادة نفسك ، وإفادة غيرك ، واحتسب على ذلك الأجر .
وإن لم تنو به نفع غيرك ، أو لم يخطر ذلك على بالك ، وقد ترتب على سؤالك والإجابة عنه علم انتفع به غيرك : فإنه يرجى لك أن تثاب على ذلك ، لأنك تسببت في فتح باب الفائدة ، ونشرها .

وانظر جواب السؤال رقم : (115574) .
والله تعالى أعلم .

Category: Uncategorized