هل يجوز الالتحاق بوظيفة تشترط كشفا طبيا يستلزم كشف العورة المغلظة ؟

الجواب :
الحمد لله
أجمع العلماء على تحريم نظر الرجل إلى عورة غيره إلا لضرورة أو حاجة ، ومستند هذا الإجماع نصوص متعددة منها مارواه أبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَلَا تَنْظُرُ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ )رواه مسلم ( 338 ) .
هذا هو الأصل المتقرر في الشريعة الغراء ، ويجوز مخالفة هذا الأصل لضرورة أو حاجة ملجئة كالعلاج ونحوه كما سبق بيانه في الفتوى رقم : (95891).

وأما الالتحاق بوظيفة ، فليس ـ في أصله ـ من الضرورة التي تبيح كشف العورة المغلظة ، فعليك أن تترك التقدم لهذه الوظيفة ابتغاء مرضاة الله جل وعلا ، واعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه .
مع التنبيه على أنه قد يرخص في ذلك الأمر في حالين :
الأولى : أن يقول الأطباء ، وأهل الخبرة : إن المصلحة الطبية العامة ، في مثل عملك ، تستدعي ذلك ، كأن يكون في العمل في مظنة أمراض ، تحتاج إلى مثل ذلك الفحص ، أو نحو ذلك .
الثانية : أن تكون حاجتك إلى العمل حاجة ملحة بحيث يصعب عليك أن تجد عملا آخر مناسبا لك ، فيجوز لك حينئذ التقدم لهذه الوظيفة وإن أدى ذلك إلى الاطلاع على عورتك أثناء الكشف الطبي ؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات ، كما دل عليه قوله تعالى : (فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) البقرة/173 ، وقال تعالى : ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) الأنعام/119 .

هذا ، مع أن الواجب على القائمين على هذه الأعمال أن يبحثوا عن بدائل أخرى يتحقق منها الغرض من الفحص الطبي ، مع حفظ المسلم لدينه وعدم الإخلال بمروءته ، كما لو أمكن مثلا معرفة هذه الأمراض عن طريق الأشعة أو التحاليل .

والله أعلم.

Category: Uncategorized