يخشى غضب الله ويشتكي من ضعف إيمانه .

السؤال : أنا طالبٌ للعلم ، غالباً كلّ يومٍ أقرأ شيئاً من القرآن قبل النوم ، لديّ بعض النقائص في نفسي ، ولكنّي أحافظ على الصلاة بانتظامٍ ، وأحفظ نفسي من المحرّمات ، عن طريق غضّ بصري ، وعدم الاختلاط بقدر استطاعتي ، كنت قد تعرفت على فتاةٍ ، و لكن كنّا نراقب أنفسنا عندما علمنا أنه من الحرام أن نتفاعل مع بعضنا قبل الزواج ، كلّما كلمتها قبل زواجنا كان يأتيني شعورٌ بخطأ ما كنت أفعله ، الحمد لله فقد تزوجنا منذ سنة ، والآن نحاول أن نمتثل أوامر الله بقدر استطاعتنا، نحن لا نشاهد الأفلام أو الأغاني ، نصلّي بانتظامٍ ، نتعلم القرآن والسّنة ، ونحضر المحاضرات الإسلامية ، ونحمي أنفسنا من الحرام ، ونحاول القيام بشعائر السّنة في الإسلام ، نسعى دائماً لنكون أفضل أكثر وأكثر، المشكلة: كنت أشعر بأن قوة الله معي عندما كنت أمتثل أوامره أكثر ، كذلك المسائل الدنيوية كانت تسير بشكلٍ جميل جداً بفضل الله تلقائياً من قبل ، ولكن الآن تغير الحال عن ذي قبل ، فقبل الزواج جعلت الله غاضباً مني غالباً من خلال حديثي و لقاء زوجتي الحالية ، الآن أنا لا أعرف أين سبب غضب الله ، أنا أبذل ما في وسعي لأمتثل أوامره ، لكنّي لا أستطيع أن أزيد إيماني على ما كان عليه في السابق ، ولا أشعر بأن الله راضٍ عني بالمعنى الحقيقي ، أموري لم تتدهور كثيراً ، لكنها على ما أعتقد لا تسير على نحوٍ كما لو أن الله مدّ لي يد العون. فآمل منكم تقديم العون .

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

الحمد لله الذي وفقك لهذه الأعمال الصالحة، فقليل من يوفق للعمل الصالح والاستمرار عليه والمثابرة، ومن توفيق الله لك أن جعلك تحافظ على هذه العبادات وتستمع لما يرضيه من المحاضرات والدروس العلمية، وأن يسر لك زوجة تعينك على هذا الأمر، نسأل الله أن يثبتنا وإياكم على العمل الصالح.

ثانيا :

من تاب بعد أن وقع في المعصية ، وكانت توبته نصوحا فإن الله عز وجل كريم ، يستر ويغفر ، وهو سبحانه يفرح بتوبة عبده ويثيبه عليها ، ويبدّل سيئات التائب حسنات .

فما دمت قد تبت من ذنبك فأحسن الظن بالله ، فقد أمرك بذلك ربك سبحانه وتعالى ، فقال عن نفسه ، ومن أصدق منه قيلا (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة) رواه البخاري (7405)، ومسلم (2675).

نقل الحافظ ابن حجر عن القرطبي :

“قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ : قِيلَ مَعْنَى (ظَنِّ عَبْدِي بِي) : ظَنُّ الْإِجَابَةِ عِنْدَ الدُّعَاءِ ، وَظَنُّ الْقَبُولِ عِنْدَ التَّوْبَةِ ، وَظَنُّ الْمَغْفِرَةِ عِنْدَ الِاسْتِغْفَارِ ، وَظَنُّ الْمُجَازَاةِ عِنْدَ فِعْلِ الْعِبَادَةِ بِشُرُوطِهَا ، تَمَسُّكًا بصادق وعده .

قَالَ : وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : ( ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ ) .

قَالَ : وَلِذَلِكَ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْقِيَامِ بِمَا عَلَيْهِ ، مُوقِنًا بِأَنَّ اللَّهَ يَقْبَلُهُ ، وَيَغْفِرُ لَهُ ، لِأَنَّهُ وَعَدَ بِذَلِكَ ، وَهُوَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ .

فَإِنِ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُهَا ، وَأَنَّهَا لَا تَنْفَعُهُ : فَهَذَا هُوَ الْيَأْسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ ؛ وَمَنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ ، وُكِلَ إِلَى مَا ظَنَّ ” انتهى من “فتح الباري” (13/386) .

ثالثا :

تقوية الإيمان لها طرق ووسائل ، منها :

– تلاوة القرآن متدبرا لآياته ؛ فقراءته تزيد الإيمان وتلين القلب القاسي ، بدليل قول الله تعالى:(لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) الحشر/21 .

– مطالعة وحضور دروس السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم فإن قراءة السيرة لها تأثير عجيب على القلب لأنها تجعل المرء يشعر وكأنه يعيش في مجتمع الصحابة رضوان الله عليهم وتحثه على الاقتداء بهم وبسيرهم .

– دعاء الله أن يرزقك الإيمان وأن يهديك السبيل ، مع الحرص على قيام الليل والاستغفار بالأسحار .

– المجاهدة والصبر قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) العنكبوت/ 69.

ولمزيد من الفائدة ينظر الفتوى رقم: (14041) ، (228612) ،(20059) .

والله أعلم .

Category: Uncategorized