يريدون توصيل شبكة إنترنت في منطقتهم ويخافون من أن يستعملها بعض الأشخاص فيما يغضب الله تعالى

الجواب :
الحمد لله
القاعدة في هذه الأمور وما شابهها أن كل ما يستعمل في الخير والشر ، والمباح والمعصية ، يجوز بيعه وهبته لمن عُلم من حاله – أو غلب على الظن – أنه يستعمله في المباح ، ويحرم بيعه أو هبته لمن عُلم أو غلب على الظن أنه يستعمله في الحرام ، وقد سبق الحديث عن هذه المسألة في الفتوى رقم : (117891).
والأصل في استعمال الإنترنت هو الإباحة ، ولا يستعمل استعمالا مباشرا في المعصية ، بل لا بد وأن يتوفر فيه إرادة من شخص ما ، يحول استخدامه من الخير إلى الشر ، ومن المعروف إلى المنكر .
وحيث إنه لا يمكن البحث والتحري عن دين كل شخص من هؤلاء الأشخاص المشتركين ، وتقواه وأخلاقه : فيبقى حينئذ التعويل على الكثير الغالب ، فإن كان الغالب على هؤلاء الناس الدين والتقوى والتحري وحفظ حدود الله جل وعلا جاز تزويدهم بخدمات الإنترنت ، وإن كان الغالب عليهم عكس هذه الصفات بحيث كان أكثرهم لا يرعى لله تعالى وقارا ، ولا يقيم لحدوده اعتبارا لم يجز تزويدهم بخدمات الإنترنت .

لكن إن علمت من حال شخص بعينه أو أشخاص بأعينهم أنهم سيستعملونه في الأشياء المنكرة لم يجز لك تزويدهم بهذه الخدمات ، وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم : (112708).

وتراجع الفتوى رقم : (101775) ففيها أن الحكم في هذه الأشياء التي تستخدم في الخير والشر : يعول فيها على الغالب ، دفعا للحرج والمشقة ؛ فإن كان الغالب من الناس التخليط والانحلال من التكاليف الشرعية : يمنع بيعها أو هبتها لهم ، وإن كان الغالبية أهل دين وتقوى جاز تمليكها لهم.

وذكرنا في الفتوى رقم : (75007) أن هذه الأشياء التي تستعمل في الخير والشر إذا شك الشخص هل ستستعمل في الخير أم الشر ، ولم يكن لديه قرائن ترجح أحد الاحتمالين : جاز له بيعها وتمليكها للغير عملا بالأصل الذي هو الإباحة.

وهذه الفكرة التي اقترحتموها بأن تأخذوا من هؤلاء الأشخاص المشتركين تعهدا بألا يستعملوا الإنترنت في المحرم وأنكم بريئون من أي استعمال محرم : هي أمر حسن جميل ، وفيه ما فيه من الخير الذي يشمل التذكير بتقوى الله تعالى وإعلان البراءة من معصيته ومخالفته ، ويراجع في ذلك آخر فقرة من الفتوى رقم : (138135).

والله أعلم.

Category: Uncategorized