يسأل عن تنظيم الطلاب في مصليات المدارس حسب المراحل وقد يؤدي إلى وجود فراغات في بعض الصفوف ؟

السؤال : نحن ندرس في المرحلة الثانوية، وفي وقت صلاة الظهر تكون الصفوف الأربعة الأُوَل في مصلى المدرسة مخصصة لطلاب الصف الثالث الثانوي، ثم الصفوف الأربعة التالية تخصص للصف الثاني الثانوي، والصفوف الأخيرة تكون للصف الأول الثانوي، وعندما تُقام الصلاة وخلال سد الفرجات يسمح لنا بالتقدم في الحدود المخصصة لنا، أي دون الاختلاط مع طلاب الصف الثاني أو الثالث، ونلاحظ غالبًا أن ذلك يسبب بعض المشاكل منها وجود فراغات في نهايات الصفوف متروكة دون أن تُسد، رغم أن الإمام يطلب من طلاب النظام في المدرسة سد هذه الفراغات، وفي حال تقدم أحد طلاب الصف الأول مثلا إلى الصفوف المخصصة للصف الثاني بسبب وجود فراغ لم يُسد فيها يطالبنا طلاب النظام بالرجوع إلى صفوفنا. تكلمنا مع المسؤول في المدرسة فأخبرنا أن هذا الإجراء يهدف إلى تنظيم عودة الطلاب إلى فصولهم، كما ذُكر لنا أن الحكم في المصلى (مثل مصلى المدارس) يختلف عن الحكم في المسجد. هل فعلهم صحيح؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً:

تجب تسوية الصفوف وإكمالها ، الأول فالأول وسد الفرج ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وأكد عليه ، ولم يكن يكبّر حتى يتأكد من ذلك بنفسه ، وكان يحذر أصحابه من مغبّة إهمال تسويتها .

فعنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( سَوُّوا صُفُوفَكُمْ ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلاةِ ) رواه البخاري (690) ومسلم (433) ، وفي رواية للبخاري (723) : ( سَوُّوا صُفُوفَكُمْ ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلاةِ )

وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلاةِ وَيَقُولُ : ( اسْتَوُوا ، وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ ) رواه مسلم (432 (

وعن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رضي الله عنهما قال : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَوِّي صُفُوفَنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ ، حَتَّى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ ، ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ ، فَرَأَى رَجُلا بَادِيًا صَدْرُهُ مِنْ الصَّفِّ ، فَقَالَ : ( عِبَادَ اللَّهِ ، لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ ) . رواه البخاري (717) ومسلم (436) .

وينظر جواب السؤال (36881).

 

ثانياً:

تختلف المصليات عن المساجد في بعض الأحكام؛ من حيث الأمر بركعتين تحيةً للمسجد ، فهذا خاص بالمسجد ، ويمنع البيع ونشدان الضالة في المساجد دون المصليات ، والمساجد موقوفة تنطبق عليها أحكام الوقف ، بخلاف المصليات ، وغير ذلك من الأحكام المتعلقة بالمساجد .

وينظر جواب السؤال (170800) .

 

أما تسوية الصفوف فأمر لا علاقة له بالمكان ، بل هو متعلق بنفس الصلاة ، سواء كانت هذه الصلاة في المسجد ، أو المصلى ، أو في البيت ، أو في أرض فضاء ؛ فلا فرق بين ذلك كله في وجوب تصفية الصفوف ، وإتمامها ، الأول ، فالأول .

 

ولا يسقط هذا الوجوب عنهم ، كما لا تسقط بقية الواجبات ، من الاقتداء بالإمام ، والطهارة ، واستقبال القبلة وغير ذلك من الأحكام ؛ فهي لا تختلف باختلاف المكان .

 

والتنظيم في المدارس وغيرها مطلوب ؛ لكن يجب أن يكون ذلك بما يضمن عدم الإخلال أو التفريط بما يجب على الناس من حق الله عز وجل .

وعلى ذلك :

فإن كان عدد طلاب النظام ، يمكنهم من تكميل الصفوف الناقصة ، وإتمامها ، الأول، فالأول : فهذا أمر قريب ، نرجو ألا يكون به بأس ، ولو كان طلاب الصف الأول ، يصلون المصلى ، قبل غيرهم ، فنرجو أن يغتفر أمر تأخيرهم ، لإقامة النظام ، ومنع التشويش والمشاحنة .

وأما إن كان سينضاف إلى ذلك : ألا يكمل الصف الأول ، لنقصان أصحابه ، وفي الصف الذي يليه طلاب من صف آخر : فلا نرى لهم رخصة في ذلك ، ونرى أن مفسدة ذلك ، أعظم بكثير مما يذكرونه من النظام والمصلحة .

 

وإذا حصل شيء من التداخل بين المراحل في الصفوف ، فهو تداخل قليل محصور يسهل تداركه ، ولا ينبغي التشديد في التنظيم بما يؤدي إلى مخالفة السنة وتعمّد ترك الفرج بين الصفوف .

 

ثم إن انتظام صفوف الطلاب ، يحصل بعد انتهاء الصلاة ، فبإمكان المشرفين على المصلى أن يطلبوا من الطلاب أن يبقوا في أماكنهم بعد انتهاء الصلاة ، ثم يقوم طلاب النظام بصرف الطلاب حسب صفوفهم الدراسية ، بحسب الدور ، الأول ، فالأول ، ومن لم ينصرف صفه ، يبقى في المصلى ، إلى أن يأتي دوره .

 

والله أعلم .

Category: Uncategorized