يظن أنه لم يستحضر نية الخروج من الصلاة عند السلام، فهل صلاته صحيحة؟

السؤال : كنت في الصلاة ، وعندما أردت أن أسلم نويت التسليم على الحفظة ، ولم أستحضر نية الخروج من الصلاة ، وبعد ثوان من الفراغ من التسليمتين شككت في أمري ، وأعدت التسليمتين ، ثم سجدت للسهو، فهل ما فعلته صحيح ؟

الجواب : 

الحمد لله

الأصل أن المصلي ينوي بتسليمه في آخر الصلاة التحلل والخروج منها؛ كما أن عليه أن ينوي الإحرام بالصلاة عند التكبير في بدايتها.

عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ( مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ) رواه أبو داود (61) ، والترمذي (3)، وقال: ” هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُ “، وصححه الألباني في “ارواء الغليل” (2 / 8).

قال ابن رشد رحمه الله تعالى:

” والسلام من الصلاة بمنزلة الإحرام لها في جميع حالاته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلّم جمع بينهما فقال: ( تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم).

فكما لا يدخل في الصلاة ، إلا بتكبيرة ينوي بها الدخول في الصلاة ، والتحرم بها، فكذلك لا يخرج منها إلا بتسليمة ينوي بها الخروج من الصلاة والتحلل منها ” انتهى من “المقدمات الممهدات” (1 / 175).

لكن لو غفل المصلي عن النية عند التسليم : فالراجح في مذاهب أهل الفقه أن صلاته صحيحة؛ لأن النية في أول الصلاة تشمل جميع أفعالها وأقوالها .

وانظر جواب السؤال رقم : (175471).

كما أن استحضارك لنية التسليم على الحفظة قرينة على أنك مستحضر لنية الانتهاء من الصلاة والخروج منها؛ لأن التسليم على الحفظة في الصلاة لا يعرف إلا عند الخروج منها، لكن المصلي قد يركز أحيانا على معنى أكثر من آخر فيظهر له أنه غافل عن أحدهما لكنه في الحقيقة مستحضر للإثنين.

وما حصل لك بعد السلام من الخواطر الأصل فيها أنه مجرد شك، والشك بعد الصلاة ملغي ولا عبرة به.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

” قاعدة: قطع نية العبادة بعد فعلها لا يؤثر، وكذلك الشك بعد الفراغ من العبادة، سواء شككت في النية، أو في أجزاء العبادة، فلا يؤثر إلا مع اليقين ” انتهى. “الشرح الممتع” (1 / 206).

فالحاصل؛ أن صلاتك صحيحة، ولا عبرة بمثل هذه الخواطر، وحتى لو تيقنت أنك لم تنو الخروج من الصلاة، فصلاتك صحيحة على ما هو مرجّح في مذاهب أهل الفقه.

وينظر أيضا للفائدة : جواب السؤال رقم 🙁274176) .

والله أعلم.

Category: Uncategorized