يعتقد أن أمه سحرت له ووقعت بينه وبينها خصومة

الحمد لله
اعلم – أولاً – أن الله تعالى قد أمرك ببر والدتك ، وبالإحسان إليها بالقول والفعل ، وأنه – تعالى – قد نهاك عن الإساءة إليها ولو بقول ” أف ” .
قال تعالى : ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً ) الإسراء/23 .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي ؟ قَالَ : أُمُّكَ ، قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أُمُّكَ ، قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أُمُّكَ ، قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَبُوكَ .
رواه البخاري ( 5626 ) ومسلم ( 2548 ) .
ولذلك : فإنه يجب عليك ترك إيذائها ، وقولك عنها ” مجنونة ” لا يليق بك ، فأحسن إليها ، وتودد لها ، ولا تخالف أوامرها فيما لا معصية فيه ؛ ولا يحل لك هجرها ، ومقاطعتها ، وإن فعلت هي ذلك فابذل جهدك لمصالحتها بحسن الكلام وجميل الأفعال .
واعلم أنه لا يجوز لك اتهام إنسانٍ بعينه أنه سحر لك ، فكيف أن يكون المتهم عندك هو أمك ؟! وأنت بذلك تكون قد اتهمتها بارتكاب كبيرة من كبائر الذنوب قد تصل لحد الكفر ، فلا يحل لك هذا لو كان المتهم أجنبيّاً فكيف وأنت تنسب ذلك الفعل القبيح لأمك من غير بيِّنة ولا برهان ؟! وعاقبة ظلم الآخرين وخيمة ، فكيف بمن كان ظالماً لأمه ؟! .
قال تعالى : ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً ) الأحزاب/58 .
قال ابن كثير – رحمه الله – :
وقوله : ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا ) أي : ينسبون إليهم ما هم بُرَآء منه ، لم يعملوه ، ولم يفعلوه .
( فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ) : وهذا هو البهت البيِّن ، أن يحكى ، أو ينقل عن المؤمنين والمؤمنات ما لم يفعلوه ، على سبيل العيب والتنقص لهم .
” تفسير ابن كثير ” ( 6 / 480 ) .
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) .
رواه مسلم ( 2578 ) .
قال النووي – رحمه الله – :
قال القاضي : قيل : هو على ظاهره ، فيكون ظلمات على صاحبه لا يهتدي يوم القيامة سبيلاً حتى يسعى نور المؤمنين بين أيديهم وبأيمانهم ، ويحتمل أن الظلمات هنا الشدائد , وبه فسروا قوله تعالى : ( قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر ) أي : شدائدهما ، ويحتمل أنها عبارة عن الأنكال والعقوبات .
” شرح مسلم ” ( 16 / 134 ) .
واعلم أنك قد لا تكون مسحوراً ، وإنما هي أوهام وخيالات ، وهي تصيب كثيراً من الناس ، ويعتقدونه سحراً ، وليس الأمر كذلك ، فاحرص على طاعة ربك تعالى بأداء الواجبات ، والنوافل ، واحرص على برِّك بأمك ، وداوم على قراءة القرآن ، واحرص على أذكار الصباح والمساء ، وهذه الأمور – إن شاء الله – تقيك الشر والسوء ، وتعالجك من أمراضك الحسية والمعنوية .

والله الموفق
 

Category: Uncategorized