أنا شاب مقيم في دولة غربية وأعمل في شركة مواصلات ، ولي زميل يعمل معي ولنا التصرف التام في الأموال التي تدفع من طرف الزبون ، وزميلي يأخذ دائماً قسطاً من المال ويقول إننا لنا الحق في فعل هذا وذلك بحجة أن صاحب الشركة لا يعطي لنا حقنا . أن الراتب الذي نتقاضاه هو حسب شروط قبولنا للعمل .

ونحن نفعل أمراً آخر : فإذا كان أحد الزبائن مِن معارفنا حذفنا المبلغ .

أطلب منكم مساعدتي فإني نصحت زميلي كثيراً ولكن هو مقتنع بأن الأمر الذي يفعله جائز .

الحمد لله

أوجب الله تبارك وتعالى أداء الأمانة على وجهها ، قال الله تعالى
: ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم
خيانة الأمة علامة من علامات النفاق والعياذ بالله ، فعن أبي هريرة عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال : ( آية المنافق ثلاث : إذا حدَّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا
اؤتمن خان ) روه البخاري ( 33 ) ومسلم ( 59 ) .

ولا فرق في التحريم بين أن يخون المسلم أمانة أخيه المسلم أو
أمانة الكافر الذي ائتمنه على ماله ، بل إنه بصدقه وأمانته يقدم أنموذجاً جيِّداً
للمسلمين ، وقد دخلتْ دول كثيرة في الإسلام بسبب أمانة وصدق التجار المسلمين ، وعلى
العكس فإنه إذا خان أو كذب كان ذلك سبباً لتنفير الناس عن الدين وصدهم عن سبيل الله
.

قال الشافعي – رحمه الله – :

وإذا دخل رجل مسلم دار الحرب بأمان .. وقدر على شيء من أموالهم
لم يحل له أن يأخذ منه شيئاً قلّ أو كثر ؛ لأنه إذا كان منهم في أمان فهم منه في
مثله ، ولأنه لا يحل له في أمانهم إلا ما يحل له من أموال المسلمين ، وأهل الذمة .
” الأم ” ( 4 / 284 ) .

وبما أنكم اتفقتم مع الشركة على راتب معيَّن : فإنه لا يحل لكم
أن تأخذوا زيادة عليه دون علم أصحاب الشركة ، وادعاء أنهم لم يعطوكم ما تستحقون ليس
بعذر ، إذ لو فتح هذا الباب لادعاه كل عامل ولضاعت الحقوق والأمانات .

ولا يحل لكم – كذلك – أن تخصموا على أحدٍ فواتيره ، ولا أن
تسقطوها بالكلية ، فالمال ليس مالكم حتى تفعلوا هذا ، ويجب استيفاء الحقوق من
أصحابها أيّاً كانوا .

لذا فإن الواجب عليكما التوبة إلى الله تعالى بالإقلاع عن فعلكم
هذا ، والندم عليه ، والعزم على عدم العوْد ، مع ضرورة إرجاع الحقوق إلى الشركة ،
تلك التي أُخذت فوق الراتب ، وتلك التي أسقطت عن معارفكم وأصدقائكم .

وانظر جواب السؤال رقم (
14367
) .

والله أعلم .