الجواب :
الحمد لله
هذه الجملة الواردة في إنجيل يوحنا هي من بشارات عيسى بن مريم عليه السلام
للحواريين ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم بعده ، وأصل الأمر أن عيسى عليه السلام
قد بشَّر بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم باسمه ” أحمد ” ، فجاء المترجمون لهذا
الاسم العَلَم فحوَّلوه إلى صفة ، وأطلقوا عليها اسم ( بيريكليتوس ) “PERIQLYTOS ”
أو ” PARACLYTOS ” والتي تعني القائم بالحمد الكثير ، فعربوها إلى كلمة ” فارقليط ”
، ثم ترجموا هذه الكلمة بالعربية إلى ” المعزَّي ” ، أو ” المحامي ” ، أو ” الشفيع
” .
وقد ذكر الشيخ عبد الوهاب النجار في كتابه ” قصص الأنبياء ” ( ص 397 ، 398 ) أنه
كان في سنة 1894م زميل دراسة اللغة العربية المستشرق الإيطالي ” كارلونالينو ” ،
وقد سأله الشيخ النجار في ليلة 27/7/1311هـ ما معنى ” بيريكلتوس ” ؟ فأجابه قائلاً
: إن القسس يقولون : إن هذه الكلمة معناها ” المعزِّي ” ، فقال النجار : إني أسأل
الدكتور ” كارلونالينو ” الحاصل على الدكتوراة في آداب اليهود باللغة اليونانية
القديمة ولست أسأل قسِّيساً ، فقال : إن معناها ” الذي له حمد كثير ” ، فقال النجار
: هل ذلك يوافق أفعل التفضيل من ” حمد ” ؟ فقال الدكتور : نعم ، فقال النجار : إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسمائه ” أحمد ” .
وأما بخصوص تلك البشارة من عيسى بأخيه محمد عليهما الصلاة والسلام والتي سألتَ عنها
: فإننا لن ننقل لك ما قاله علماء الإسلام في معنى تلك الجمَل ، بل سنتكفي بالنقل
عن اثنين كانا من النصارى وقد قادهم الإنجيل نفسه إلى الإسلام ! والثاني منهما كان
ذلك المقطع – وعموم باب البشارة بمحمد عليه الصلاة والسلام – سبباً في إسلامه .
1. قال الأخ ” م . ج . لوبلا ” – وفقه الله – :
والآن لننتقل إلى النبوءة التي وردت في ” العهد الجديد ” والتي بشَّرت بالنبي محمد
صلى الله عليه وسلم ، جاء في ” سفر يوحنا ” ( 14:16 ) : ” وسوف أصلِّي للأب ، وسوف
يعطيكم مخلِّصاً ( معزّيا ) آخر ، يعيش معكم إلى الأبد ” .
يقول هذا النص بوضوح : أن شخصاً آخر ، شخصاً إضافيّاً ، ولكن من نفس النوع ، ومع
ذلك فهو مختلف تماماً عن الأول ، سوف يرسَل استجابة لدعاء عيسى عليه السلام ،
والسؤال الهام جدّاً هنا هو : من هو المخلص ( المعزِّي ) الأول ؟ .
سيقول العالِم النصراني بالإجماع : إن هذا المخلص ( أو المساعد ، كما يتم إضافته
حاليّاً ) هو الروح القدس أو الطيف المقدس – اعتماداً على أي إنجيل تقرأ – والوحيد
الذي يدعم ذلك هو ” سفر يوحنا ” ( 14:26 ) الذي يقول : ” ولكن المخلِّص ( المعزِّي
) هو الطيف المقدس ، الذي سيرسله الأب باسمي … ” .
ولكن ما جاء في ” سفر يوحنا ” ( 14:26 ) ونفس السفر ( 14:16 ) يناقض أحدهما الآخر ؛
فالنص ( 14:16 ) يقول : مخلصاً آخر سيرسَل ، بينما ينص ( 14:26 ) على أن الآخر الذي
سيرسَل هو الروح القدس أو الطيف المقدس ، هذا يعني أن ما مجموعه اثنان من الروح
القدس أو الطيف المقدس سيتم إرسالهم ! إن استخدام كلمة ( آخر ) في يوحنا ( 14:16 )
يعني : أن واحداً كان موجوداً بالفعل .
فيما يتعلق بإرسال طيف مقدس آخر : سيدافع بعض النصارى عن هذه الفكرة بقولهم إن
الطيف المقدس لم يكن على الأرض بعدُ ، ولكن هناك العديد من الشواهد في الكتاب
المقدس حول ذهاب وإياب الطيف المقدس قبل ولادة المسيح ورحيله : ” سفر لوقا ” ( 1:15
) ، ” يوحنا المعمدان ” ، ” سفر لوقا ” ( 1:41 ) ، ” اليزابيث ” ، ” سفر لوقا ” (
1:67 ) ” زكريا ” ، ” سفر لوقا ” ( 2:26 ) ” سايمون ” ، ” سفر لوقا ” ( 3:22 ) ”
عيسى ” .
كان الطيف المقدس يساعد عيسى عليه السلام في مهمته ويساعد حوارييه في مهماتهم في
التبشير وشفاء الناس … .
ولتأييد مقولة أن كلمة ” مخلِّص ( معزي ) ” لا تشير إلى الطيف المقدس أكثر : هل كنت
تعلم أن كلمة ” مخلص ( معزي ) ” [COMFORTER] هي الترجمة الإنجليزية للكلمة
اليونانية ” PERICLYTOS ” ، والتي هي – تقريباً – الترجمة الحرفية للكلمة الآرامية
أو العبرية ” موحمانا ” والتي استخدمها عيسى عليه السلام نفسه ، والتي ترتبط باسم ”
محمد ” باللغة العربية ، على أنه اسم آخر نبي سيأتي قبل قدوم عيسى عليه السلام
للمرة الثانية ؟ … .
والآن لنقرأ ما جاء في ” سفر يوحنا ” ( 16: 12– 14 ) والذي يشكل أكثر الصور تكاملاً
عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم والإسلام : ” لا يزال لديَّ بعض الأشياء لأقولها
لكم ، ولكنكم لا تستطيعون أن تتحملوها الآن ، وعلى أية حال ، عندما يأتي هو ، روح
الحقيقة ( المخلِّص / المعزي ) ، هو سيهديكم إلى الحقيقة ؛ فهو سوف لن يتكلم بسلطته
هو ، ولكنه سيقول كل ما يسمع ؛ وسوف يخبركم عن أشياء ستحدث ، هو سيمجدني لأنه سيأخذ
مما هو لي ويعلنه لكم ” .
تنطبق ميزات المخلص ( المعزي ) هذه على النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقط ، كما
تظهر الملاحظات التالية :
1. يذكر القرآن الكريم اسم عيسى عليه السلام أكثرَ من اسم النبي محمد صلى الله عليه
وسلم بعشرين مرة … .
2. أوحي القرآن للنبي محمد صلى الله عليه وسلم من خلال الملاك جبريل ، وكلما أنهى
جبريل قراءة أجزاء من القرآن : كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم ينقل حرفيّاً
لأصحابه ما سمع من الملاك دونما زيادة ، أو تغيير أو نسيان … .
3. كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم النبي الوحيد الذي جاء بعد عيسى عليه السلام
، وكان هناك فترة ستة قرون بينهما ، كانت مهمة عيسى عليه السلام محددة بـ ” شاة بني
إسرائيل الضالة ” ، ولكن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم كانت رسالة عالمية لكل
الناس ( بما في ذلك حكام الرومان و السامريين ) ، لقد كانت رسالة النبي محمد صلى
الله عليه وسلم هي الوحيدة التي أراد لها الله عز وجل أن تكون عالمية وخالدة ” .
انتهى باختصار شديد من كتابه ” الإنجيل قادني إلى الإسلام ( ص 40 – 44 ) – ترقيم
الشاملة – ، وإنما اختصرنا الكلام لأننا سنحيل القارئ الكريم على الكتاب كاملاً
ليجد فيه النفع وتتمة الكلام المختصر .
http://adel-ebooks.sheekh-3arb.info/showthread.php?p=4360#post4360

2. قال الأستاذ سليمان شاهد مفسر – وفقه الله – :
إن هذا البحث لهو من الاهتمامات التي دفعتني لأن أشهر إسلامي ، يعتقد بعض العلماء
أن ما قاله عيسي بلغته الآرامية أقرب إلى الكلمة اليونانية ” PERIKLYTOS ” التي
تقابلها كلمة ” محمد ” في العربية ، وقد ثبت أن ثمة حالات كثيرة مماثلة في العهد
الجديد ، حلت فيها كلمة محل أخرى ، أضف على ذلك أن هناك احتمالا آخر وهو أن الكلمة
كانت ” PERIKLTOS” ، ثم أغفل الكتبة إحداهما لتشابهها الشديد مع الأخرى وقربها
المكاني منها ، وإذا صح هذا الغرض فسيكون معني النص اليوناني ” فيعطيكم معزيّاً آخر
، محمد ” بدلاً من ” فيعطيكم معزيّاً آخر ” ، وقد ظهرت مثل تلك الأخطاء في كتابة
أناجيل العهد الجديد لعدم وجود مسافات بين الحروف في النص اليوناني ، وذلك قد ينتج
عنه أن تغفل عين الكاتب كلمة تشبه أخرى أو تقاربها في المكان ، أما بالنسبة لكلمة ”
روح ” التي وردت في هذا الموضوع أن النبي القادم سيكون من جنس البشر : ففي أناجيل
العهد الجديد أطلقت هذه الكلمة أيضا على من يتلقى الوحي الإلهي ، وعلى من يمتلك
القدرة على الاتصال الروحي ، وبناء على ذلك ” روح الحق ” هو ذلك الشخص الذي لديه
قوى اتصال روحية ، أي : ذلك الشخص الذي يتلقى الوحي الإلهي ، والذي يتميز بأنه مكرس
للحق كلية في حياته وسلوكه وشخصيته ، وأن عيسي عليه السلام قد ذكر أن ذلك النبي سوف
يكشف عن أمور يجهلها عيسي نفسه ، ولو كان عيسى قد جاء ” بجميع الحق ” لما كانت هناك
حاجة لأن يأتي نبي من بعده يحل للناس ” جميع الحق ” أن ” المُعزى ” سيكون مثل عيسى
بشراً نبيّاً وليس روحاً .
يقدم لنا النص اليوناني الإجابة الواضحة على ذلك السؤال لأنه يستخدم كلمة ” allon ”
، وهي مفعول به مذكر من كلمة ” allos ” التي معناها ” آخر من نفس النوع ” ، أما
الكلمة التي معناها ” آخر من نفس مغاير ” فهي “hetenos ” ، وهي غير مستخدمة في النص
اليوناني ، وهذا يحسم المسألة ، فسيكون ” المُعزي ” إذن ” آخر من نفس النوع ” ، أي
: مثل عيسى وموسى الذي قال ” مثلي ” أي : بشر وليس روحاً ، ويمكننا أن نرسم معالم
الصورة التي يبرزها لنا العهد الجديد، ونتوصل إلى شكل واضح ومحدد لذلك الرسول الذي
أبرز سماته أنه :
1. يأتي بعد أن تنتهي رسالة عيسى .
2. رحمة ونصحاً لبني آدم مُعزى ” paraclete ” ، ولذلـك سيعـرف بأنه ” محمد ” الشخص
المُعزى ” periclyte” .
3. يشتهر بالصدق .
4. يُبلغ ” جميع الحق ” .
5. يظل لعهده أثر يبقى .
6. يمجِّد عيسى .
” يوحنا ( 14: 16 ، 13: 16 – 17 ) .
انتهى
http://www.elforkan.com/7ewar/showthread.php?t=1009
وانظر حول المقطع نفسه من الإنجيل ، وتحت الرابط نفسه : كلام الشيخ أحمد ديدات ،
والدكتور عبد الأحد داود – وهو قسِّيس سابق – ، والشيخ إبراهيم خليل أحمد – وهو
قسِّيس سابق – ، والشيخ جعفر السبحاني ، والدكتور أحمد حجازي السقا ، والاستاذ أحمد
عبد الوهاب ، والأستاذ محمد عزت الطهطاوي ، وقد طبعت المناظرة في كتاب بعنوان ”
بشارة أحمد في الإنجيل ” بتحقيق الأستاذ محمد الحسيني الريس ، ويمكن تحميل الكتاب
من الرابط :
http://www.al-maktabeh.com/ar/open.php?cat=3&book=52
وانظر جواب السؤال رقم (
44018 ) .

والله أعلم