الجواب :
الحمد لله
ما يجب عليك هو فعل أمور مهمة ؛ هي :
الأول :
أن تصرفي عن عقلك وقلبك هذه المشاعر السلبية التي تضطرم في نفسك ، فالله سبحانه
وتعالى خلق الخلق سويا معتدلا ، لا يصيبه الاضطراب إلا مع الخلل في حالات مرضية
استثنائية ، أما عامة الخلق فهم على قوالب من الإحكام والصنع والإتقان ، الذي لا
ينخرم إلا في حالات مرضية حقيقية ، تقتضي العلاج عند المختصين ، فإذا لم تكوني
مريضة فعلا ، فليس ثمة تفسير إلا أن ما يخطر في قلبك وساوس وخواطر ، لا بد عليك من
دفعها ومحاربتها ، وذلك بصرف النظر عنها ، وتعزيز ما يضادها من مشاعر الأنوثة
الحقيقية ، واستشعار نعمة الله سبحانه وتعالى عليك ، والاشتغال بطاعته عز وجل ،
فالدنيا لا تنقضي مشاغلها النافعة ، ولا تنتهي فرصها الحقيقية لتحقيق النجاح
والصلاح والتقى في الأرض . فإذا شغلت نفسك حق المشغلة في هذه الأمور النافعة ،
وصدرت إرادتك الجازمة من داخل عقلك وقلبك برفض كل وساوس الرجولة والتحول إلى الجنس
الآخر ، فاعلمي أنك تسلكين السبيل القويم للعلاج ، وستصلين إلى الاستقرار النفسي
الذي تبحثين عنه وتنشدينه ، إن شاء الله .
وصدقينا نحن لا نكرر لك كلاما لا تأثير له ، ولا جديد فيه ، بل هو خلاصة تجربة ،
وعصارة خبرة ، ندلك عليها رحمة بحالك ، وشفقة على نفسك التي يتلاعب بها الشيطان
بمثل هذه المشاعر ، وسوف تكونين أنت السبب الأكبر في معاناتك ، ذلك حين تستسلمين
لتلك المشاعر السلبية ، وتدافعين عنها ، وتبررينها بعجزك عن دفعها ، وما ذلك إلا
ضعف وخور ، سيؤدي بك إلى المهالك إن لم تحسمي أمرك ، وتعزمي على العلاج والشفاء .
يقول الله عز وجل : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ
خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا . وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا
أَجْرًا عَظِيمًا . وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا . وَمَنْ يُطِعِ
اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ
النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ
رَفِيقًا . ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا )
النساء/66-70 .
الثاني :
مراجعة الطبيب المختص ، أو المستشار النفسي المختص ، حتى لو جزمت بأنك غير مصابة
بالشذوذ ، فهذه الخواطر التي تعرض في قلبك خواطر مرض قلبي ونفسي ، وربما يكون لهذا
المرض عندك جانب عضوي ، يتعلق بخلل في الهرمونات ، أو نحو ذلك ، يحتاج إلى تعامل
علاجي لدى المختص .
فلا بد من الاستعانة بجميع الوسائل لمقاومة تلك المشاعر السلبية ، ومحاصرتها ،
والطبيب المختص في ذلك ، أمراض الخصوبة وما يشببها ، والمختص النفسي ـ أيضا ـ
لديهما من الأدوات والمقترحات ما يساعدك على تجاوز هذا الابتلاء ، إن شاء الله ،
فلا تترددي في هذا الشأن ، المهم أن تبذلي جميع الأسباب ، وكوني على رجاء وحسن ظن
في الله : أن يكتب لك الشفاء ، بمنه وكرمه .
الثالث :
أن تتأكدي أن مشاعر الرجولة التي تخطر في قلبك مشاعر آثمة إذا استجبت لها ، وامتثلت
ما تمليه عليك من مظاهر رجولية ، أو أعمال ذكورية ، أو نفور عن الزواج بهذا السبب ،
بل هي من أشد الآثام عند الله سبحانه ، فقد ثبت عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا قَالَ : ( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ ، وَالمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ
النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ ) رواه البخاري (5885)، والتشبه لفظ مطلق يشمل المظاهر
الشكلية ، والمشاعر القلبية ، متى استرسل الإنسان وراءها ، ولم يجاهدها في نفسه ؛
فكل جنس يتشبه بالجنس الآخر ، ويستجيب لوساوس التشبه الظاهري أو الباطني ، يشمله
اللعن والإثم عند الله سبحانه ، وهذا ظاهر معلوم .
الرابع :
إياك أن تستجيبي لدعاوى الشيطان في تأخير الزواج ، بدعوى المشكلة الجنسية ، بل
الزواج علاج بإذن الله لهذه المشكلة ، ولكن بشرط أن يصاحبه قرار جازم من جهتك
بالعلاج ، وتعزيز كل مشاعر الأنوثة في نفسك ، والاستعانة بالطبيب الذي علمه الله
أسباب العلاج أيضا ، ففي هذه الحالة سيكون الزواج سببا لتجاوز الأزمة ، وعلاج
المعضلة . أما الاعتزال والانفصال عن سير الحياة الطبيعي فلن يزيدك إلا مرضا وسقما
، سيكون عونا للشيطان عليك .
الخامس :
استعيني على ذلك بالله عز وجل ، بدعائه وسؤاله والالتجاء إليه والتذلل بين يديه ،
وبتذكر الموت والبعث والنشور ، فالموت يهدم كل فتنة ، ويطفئ كل شهوة . تحرصين خلال
ذلك على تلاوة كتاب الله ، والتدبر في آياته ومعانيه ، وتحافظين على أذكار الصباح
والمساء ، التي يحفظك الله بها من كل شر بإذنه عز وجل .
وللمزيد يرجى مراجعة الفتوى رقم : (101169) ، (166525).
والحاصل :
أن مدار علاجك ، الخروج من حالك ومعاناتك مبني على ثلاثة أمور :
1- تقوى الله ، والخوف منه ، والحذر من تعدي حدوده .
2- قوة الإرادة في نفسك ، والتصميم على العلاج ، وعدم الاسترسال خلف المشاعر
السلبية .
3- الأخذ بأسباب العلاج الجسدي والنفسي ، ومراجعة المختصين في ذلك .
والله أعلم .
