عند بلوغي كنت أصلي دون غسل مع علمي بالحكم إلا أني كنت صغير السن وأتكاسل عن الغسل ، واستمريت على هذه الحال مدة 4 سنوات ، ثم بعد أن كبرت تنبهت إلى ذلك.. أنا الآن في حيرة من أمري وأحس دائما بالذنب ، فهل علي قضاء صلاة 4 سنوات أم تكفي التوبة ؟.
الحمد لله
الصلاة من غير طهارة من كبائر الذنوب ، ومن الأسباب التي يعذب
عليها العاصي في قبره .
روى الطحاوي في “مشكل الآثار” عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أُمر بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره مائة
جلدة ، فلم يزل يسأل الله ويدعوه حتى صارت واحدة ، فامتلأ قبره عليه ناراً ، فلما
ارتفع عنه أفاق فقال : علام جلدتموني ؟ قالوا : إنك صليت صلاة بغير طهور ، ومررت
على مظلوم فلم تنصره . حسنه الألباني في صحيح الترغيب (2234) .
وإحساسك بالذنب وندمك على ذلك : توبة ، لكن هل من توبتك قضاء تلك
الصلوات أم لا ؟
هذا مما اختلف فيه أهل العلم ، والذي يظهر أنه لا يجب عليه
قضاؤها ، لأن الصلاة عبادة مؤقتة ، فإذا ترك العبد فعلها في وقتها المحدد لها شرعا
لم تصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ
أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ ) رواه البخاري (2697) ومسلم (1718)
، وصلاتك بغير طهارة بمنزلة تركك للصلاة ، لأن الصلاة بغير طهارة لا تصح ، فوجودها
كعدمها .
وقد سبق بيان اختلاف العلماء في حكم من ترك الصلاة حتى وقت
خروجها بلا عذر هل يلزمه قضاؤها أم لا ؟ في جواب السؤال رقم (13664)
.
وعلى هذا ، فالواجب عليك :
التوبة من هذا الذنب العظيم ، والعزم على عدم العودة إليه ،
وعليك بالإكثار من النوافل فـ ( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في “الاختيارات” ( ص 34 ) :
” وتارك الصلاة عمدا لا يشرع له قضاؤها ، ولا تصح منه ، بل يكثر من التطوع ، وهو
قول طائفة من السلف ” انتهى .
والله أعلم .
