هل يجوز الأكل قبل الأذان بثواني مع العلم أني لا أسمع الأذان والمنطقة شيعية يؤذنون بعد أذاننا ؟.
الحمد لله
إذا غربت الشمس فقد حل للصائم أن يفطر ، سواء أذن المؤذن أم لم
يؤذن ، فالعبرة بغروب الشمس ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا أَقْبَلَ
اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا ، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا ، وَغَرَبَتْ
الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ) رواه البخاري (1954) ومسلم (1100)
.
قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : ” فِي هَذَا الْحَدِيث رَدٌّ عَلَى
الشِّيعَةِ فِي تَأْخِيرهمْ الْفِطْر إِلَى ظُهُور النُّجُوم ” انتهى من
“فتح الباري” .
وبعض المؤذنين قد يتأخر في الأذان بعد غروب الشمس بفترة ، فلا
عبرة بأذانه ، وفعله هذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي حثنا على
المبادرة بالإفطار بعد غروب الشمس ، فقال : ( لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا
عَجَّلُوا الْفِطْرَ ) رواه البخاري (1957) ومسلم (1098) .
ويجوز للصائم أن يفطر إذا غلب على ظنه غروب الشمس ولا يشترط حصول
اليقين ، بل يكفي غلبة الظن .
فإذا غلب على ظن الصائم أن الشمس قد غربت ، فأفطر ، فلا شيء عليه
.
ولا يجوز له أن يفطر وهو شاك في غروبها .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
” وسن تعجيل فطر أي : المبادرة به إذا غربت الشمس ، فالمعتبر
غروب الشمس ، لا الأذان ، لاسيما في الوقت الحاضر حيث يعتمد الناس على التقويم ، ثم
يعتبرون التقويم بساعاتهم ، وساعاتهم قد تتغير بتقديم أو تأخير ، فلو غربت الشمس ،
وأنت تشاهدها ، والناس لم يؤذنوا بعد ، فلك أن تفطر ، ولو أذنوا وأنت تشاهدها لم
تغرب ، فليس لك أن تفطر ؛ لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال : ( إذا أقبل الليل
من هاهنا وأشار إلى المشرق ، وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب ، وغربت الشمس
فقد أفطر الصائم ) .
ولا يضر بقاء النور القوي ، فبعض الناس يقول : نبقى حتى يغيب
القرص ويبدأ الظلام بعض الشيء فلا عبرة بهذا ، بل انظر إلى هذا القرص متى غاب أعلاه
فقد غربت الشمس ، وسن الفطر .
ودليل سنية المبادرة : قوله صلّى الله عليه وسلّم : ( لا يزال
الناس بخير ما عجلوا الفطر ) ، وبهذا نعرف أن الذين يؤخرون الفطر إلى أن تشتبك
النجوم كالرافضة أنهم ليسوا بخير .
فإن قال قائل : هل لي أن أفطر بغلبة الظن ، بمعنى أنه إذا غلب
على ظني أن الشمس غربت ، فهل لي أن أفطر ؟
فالجواب : نعم ، ودليل ذلك ما ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت
أبي بكر رضي الله عنهما قالت : ( أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي صلّى الله عليه
وسلّم ، ثم طلعت الشمس ) ومعلوم أنهم لم يفطروا عن علم ، لأنهم لو أفطروا عن علم ما
طلعت الشمس ، لكن أفطروا بناءً على غلبة الظن أنها غابت ، ثم انجلى الغيم فطلعت
الشمس ” انتهى .
“الشرح الممتع” (6/267) .
