ظهرت عندنا في الأردن عادة جديدة وانتشرت كثيراً ، وهي تعليق الهلال والنجمة المضاءة بالكهرباء على واجهات المباني والشرفات ، احتفالا بشهر رمضان المبارك ، وطيلة الشهر ، فهل يجوز ذلك أم فيه إسراف وتقليد لشجرة الميلاد التي يزينها النصارى شهر ديسمبر ؟ وهل جهل الناس يعذرهم ؟.

الحمد لله

أولاً :

لا نرى حرجاً من إظهار الزينة بالفوانيس وغيرها ابتهاجاً بدخول
الشهر المبارك شهر رمضان ، لكن ينبغي مراعاة عدة أمور ، منها :

1. عدم اعتقاد أنها عبادة ، بل هي من الأمور العادية المباحة .

2. عدم الإسراف في شراء هذه الزينة بأثمان باهظة .

3. أن لا يوجد في هذه الزينة صور لذوات الأرواح ، أو أن يكون
فيها معازف.

4. تجنيب المساجد مثل هذه الزينة ، لأن ذلك يشغل المصلين .

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة :

تجري عادة في بعض المساجد في أيام الفطر وفي غيرها من أيام
المناسبات الدينية هي تزيين المساجد بأنواع وألوان مختلفة من الكهرباء ، والزهور ،
هل يجيز الإسلام هذه الأعمال أو لا ؟ وما دليل الجواز والمنع ؟ .

فأجابوا :

” المساجد بيوت الله ، وهي خير بقاع الأرض ، أذن الله تعالى أن
ترفع وتعظَّم بتوحيد الله وذكره وإقام الصلاة فيها ، ويتعلم الناس بها شئون دينهم
وإرشادهم إلى ما فيه سعادتهم ، وصلاحهم في الدنيا والآخرة بتطهيرها من الرجس
والأوثان والأعمال الشركية والبدع والخرافات ، ومن الأوساخ والأقذار والنجاسات ،
وبصيانتها من اللهو واللعب والصخب وارتفاع الأصوات ، ولو كان نشد ضالة وسؤالاً عن
ضائع ، ونحو ذلك مما يجعلها كالطرق العامة وأسواق التجارة ، وبالمنع من الدفن فيها
، ومن بنائها على القبور ، ومن تعليق الصور بها أو رسمها بجدرانها إلى أمثال ذلك
مما يكون ذريعة إلى الشرك ، ويشغل بال من يعبد الله فيها ، ويتنافى مع ما بنيت من
أجله ، وقد راعى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، كما هو معروف في سيرته وعمله ،
وبيَّنه لأمته ليسلكوا منهجه ويهتدوا بهديه في احترام المساجد وعمارتها بما فيه رفع
لها من إقامة شعائر الإسلام بها ، مقتدين في ذلك بالرسول الأمين صلى الله عليه وسلم
، ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه عظَّم المساجد بإنارتها ، ووضع الزهور عليها
في الأعياد والمناسبات ، ولم يعرف ذلك أيضاً من الخلفاء الراشدين ، ولا الأئمة
المهتدين من القرون الأولى التي شهد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها خير
القرون ، مع تقدم الناس ، وكثرة أموالهم ، وأخذهم من الحضارة بنصيب وافر ، وتوفر
أنواع الزينة ، وألوانها في القرون الثلاثة الأولى ، والخير كل الخير في اتباع هديه
صلى الله عليه وسلم ، وهدي خلفائه الراشدين ، ومن سلك سبيلهم من أئمة الدِّين بعدهم
.

ثم إن في إيقاد السرج عليها ، أو تعليق لمبات الكهرباء فوقها ،
أو حولها ، أو فوق مناراتها ، وتعليق الرايات والأعلام ، ووضع الزهور عليها في
الأعياد والمناسبات تزييناً وإعظاماً لها : تشبهاً بالكفار فيما يصنعون ببيَعِهم
وكنائسهم ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم في أعيادهم وعبادتهم ”
انتهى .

” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 20 ، 21 ) .

وإذا كانت الإضاءة التي في المسجد كافية لتنويره لم يكن للزيادة
التي لا فائدة فيها فائدة مشروعة ، وينبغي صرف ذلك في غيره .

” مجموع فتاوى ابن تيمية ” ( 31 / 206 ) .

ثانياً :

وننبه إلى أن ” اتخاذ الهلال أو النجمة شعاراً للمسلمين : لا أصل
له في الشرع ، ولم يكن معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا عهد خلفائه
الراشدين بل ولا في عهد بني أمية ، وإنما حدث بعد ذلك … وعلى كلٍّ فالشعارات
والرايات لابد وأن تكون موافقة للشرع ، وحيث إنه ليس هناك دليل على مشروعيتها :
فالأحرى ترك ذلك ، وليس الهلال ولا النجمة شعاراً للمسلمين ، ولو اتخذه بعض
المسلمين ” .

وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم (
1528 ) فلينظر .

والله أعلم .