ما حكم استخدام أجهزة الجوالات المطلية بالذهب للنساء ؟

الحمد لله

جاء
الشرع بتحريم آنية الذهب والفضة على الرجال والنساء ، فقال النبي صلى الله عليه
وسلم : ( لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، فَإِنَّهَا لَهُمْ
فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ ) رواه البخاري (5633) ومسلم (2067) .

وقد
سبق في جواب السؤال رقم (93416) : أن الإناء المطلي بالذهب حكمه حكم إناء الذهب ،
وقاس جمهور العلماء استعمال الذهب ـ في غير الحلي ـ على الآنية ، فذهبوا إلى تحريم
ذلك على الرجال والنساء ، وإنما أبيح للنساء التحلي بالذهب لحاجتهن إلى ذلك .

قال
ابن نجيم الحنفي رحمه الله :


إذا ثبت – يعني التحريم – في الشرب : فالأكل كذلك ، والتطيب ، لاستوائهم في
الاستعمال ، فيكون الوارد فيها يكون واردا فيما هو في معناها ، ولأنها تنعم بتنعم
المترفهين والمسرفين وتشبه بهم ، قال الله تعالى فيهم : ( أذهبتم طيباتكم في حياتكم
الدنيا )، وقال عليه الصلاة والسلام : ( من تشبه بقوم فهو منهم )، ويستوي فيه
الرجال والنساء ، وكذا الأكل بملعقة من الذهب والفضة والاكتحال بميلها وما أشبه ذلك
من الاستعمالات … ” انتهى باختصار.

“البحر الرائق” (8/210-211)
.

وقال ابن القيم رحمه الله :


وهذا التحريم لا يختص بالأكل والشرب ، بل يعم سائر وجوه الانتفاع ، فلا يحل له أن
يغتسل بها ، ولا يتوضأ بها ، ولا يدهن فيها ، ولا يكتحل منها ، وهذا أمر لا يشك فيه
عالم ” انتهى.

“إعلام الموقعين” (1/207)
.

وقال البهوتي الحنبلي رحمه الله :


أبيح التحلي للنساء لحاجتهن إليه لأجل التزين للزوج ، وما حرم اتخاذ الآنية منه ،
حرم اتخاذ الآلة منه ، ولو كانت مِيلا وهو ما يكتحل به ، ومثل الميل في تحريم
اتخاذه واستعماله من الذهب والفضة : قنديل ، وسرير ، وكرسي ، ونعلان ، وملعقة ،
وأبواب ، ورفوف ” انتهى باختصار .

“كشاف القناع” (1/51).

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :


الأقلام من الذهب والفضة لا يجوز استعمالها للرجال والنساء جميعا ؛ لأنها ليست من
الحلية وإنما هي أشبه بأواني الذهب والفضة ، والأواني من الذهب والفضة محرمة على
الجميع ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ، ولا
تأكلوا في صحافها ، فإنها لهم في الدنيا [يعني : الكفرة] ، ولكم في الآخرة ) متفق
على صحته ” انتهى باختصار.


مجموع فتاوى ابن باز ” (19/72) .

وجاء في “فتاوى اللجنة الدائمة” (24/75) :


لم يثبت فيما نعلم النهي عن استعمالهما – الذهب والفضة – في غير الأواني واللباس
وخواتم الذهب للرجال ؛ فكان استعمال الأقلام المحلاة بالذهب في الكتابة محل نظر
واجتهاد ، والأقرب تحريم استعمالها ؛ لأنه مظنة السرف والخيلاء ، ومظهر من مظاهر
الكبر ، فوجب إلحاقها بأواني الذهب والفضة في تحريم الاستعمال بجامع العلة المذكورة
” انتهى باختصار.


فتاوى اللجنة الدائمة ” (24/75) .

وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: لاحظت في الآونة الأخيرة كثرة الأدوات والأشياء
المطلية بالذهب في أمور عدة ، كالساعات ، والأقلام ، وأيدي أبواب ، وبعض الأواني ،
وأشياء كثيرة جداً ، فهل هذه الأشياء حقاً مطلية بالذهب الحقيقي المعروف ، وما
حكمها ؟

فأجاب :

“إذا تحقق أن هذا الطلاء من خالص الذهب فإنه يحرم استعمال هذه الأشياء ، فلا يكتب
بالقلم، ولا يستعمل أيدي الأبواب المذهبة ، ولا يشرب في الأواني المذهبة ، حتى ولو
فنجان القهوة والشاي أو الملعقة … إلخ .

أما
الساعة ، والنظارة ، والخاتم ، فتصح للنساء دون الرجال ” انتهى.

نقلا عن موقع الشيخ حفظه الله ، على هذا الرابط :

http://ibn-jebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=8519&parent=786

وأفتى الشيخ صالح الفوزان حفظه الله أيضاً بتحريم استعمال القلم إذا كان فيه شيء من
الذهب؛ على الرجال والنساء .


المنتقى من فتاوى الفوزان ” (3/كتاب الطهارة ص 6 ، 7 ) .

بناء على ما سبق : لا يجوز استعمال الجوالات المطلية بالذهب ، لا للرجال ولا للنساء
، والأصل في المسلمين التباعد عن كل ما فيه فخر وخيلاء وكبر ، وإسراف .

والله أعلم .