نويت أن أحيى ليلة القدر فى المسجد ، ولكن لم أستطع ، فصليت التراويح فى بيتي أنا وزوجتي وأولادي . فهل تصح صلاتي هذه أم لا ؟
سؤالي الثاني : لقد صليت ثنتي عشرة ركعة أنا وأسرتي ، وكنت أنا الإمام ، ولكن صليت بهم سرا وليس جهرا . أفيدونى أفادكم الله ؟
الحمد للَّه
أولا :
صلاة التراويح في البيت جائزة لا حرج فيها ، إلا أن صلاتها جماعة في المسجد أفضل .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
عندما يمر شهر رمضان وحان وقت صلاة التراويح ، هل أذهب إلى المسجد أم أصلي في بيتي
، وأنا لست إماما ولكن مأموم ، وأحب أن أقرأ القرآن ، وأفضل قراءتي عن استماعي ،
وإذا صليت في بيتي هل فيه ذنب علي ، نقصد صلاة التراويح فقط ؟
فأجابوا :
“لا حرج عليك في صلاتها في البيت لكونها نافلة ، لكن صلاتها مع الإمام في المسجد
أفضل ، تأسِّياً بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، ولقول النبي
صلى الله عليه وسلم لأصحابه لما صلى بهم التراويح في بعض الليالي إلى ثلث الليل
وقال له بعضهم : لو نَفَّلتَنا بقيةَ ليلتنا : ( من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب
الله له قيام ليلته ) رواه أحمد (5/159)
وأصحاب السنن بإسناد حسن من حديث أبي ذر رضي الله عنه ” انتهى .
“فتاوى اللجنة الدائمة” (7/201-202) .
ثانيا :
الأصل في صلاة التراويح أنها من الصلوات الجهرية لما ثبت عن الصحابة رضوان الله
عليهم في صلاتها زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، حيث كان أبي بن كعب وغيره يقومون
بالناس فيطيلون القراءة .
ولكن الجهر في الصلاة الجهرية ، والإسرار في الصلاة السرية بالنسبة للإمام هو من
مندوبات الصلاة ، وليس من واجباتها ، كما هو مذهب جمهور أهل العلم من المالكية
والشافعية والحنابلة .
جاء في “الموسوعة الفقهية” (16/188) :
” يرى جمهور الفقهاء أنّ الجهر فيما يجهر به والإخفات فيما يخافت فيه سنّة من سنن
الصّلاة ، وذهب الحنفيّة إلى أنّه يجب الجهر فيما يجهر به والمخافتة فيما يخافت فيه
” انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في “نور على الدرب” (الصلاة/218):
” الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية ليس على سبيل الوجوب ، بل هو على سبيل الأفضلية
، فلو أن الإنسان قرأ سرّاً فيما يشرع فيه الجهر لم تكن صلاته باطلة ؛ لأن النبي
صلى الله عليه وسلم قال ( لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن ) ولم يقيد هذه القراءة
بكونها جهراً أو سراً ، فإذا قرأ الإنسان ما تجب قراءته سرّاً أو جهراً فقد أتى
بالواجب ، لكن الأفضل فيما يسن فيه الجهر كالركعتين الأوليين من صلاتي المغرب
والعشاء وكصلاة الفجر وصلاة الجمعة وصلاة العيد وصلاة الاستسقاء وصلاة التراويح وما
أشبه ذلك مما هو معروف ، ولو تعمد الإنسان وهو إمام أن لا يجهر فصلاته صحيحة ،
لكنها ناقصة ، أما المنفرد إذا صلى صلاة جهرية فإنه يخير بين الجهر والإسرار ،
وينظر ما هو أنشط له وأقرب إلى الخشوع فيقوم به ”
انتهى
وجاء في “فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء” (6/392) :
“ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالقراءة في ركعتي الصبح ، وفي الأوليين
من صلاة المغرب وصلاة العشاء ، فكان الجهر في ذلك سنة ، والمشروع في حق أمته أن
تقتدي به لقوله تعالى : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ
حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ
كَثِيراً ) الأحزاب/21
، ولما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( صَلُّوا كَمَا رَأَيتُمُونِي
أُصَلِّي ) .
وإن أسر في موضع الجهر كان تاركا للسنة ، ولا تبطل صلاته بذلك ”
انتهى .
والخلاصة : أن صلاتك صحيحة ولا شيء عليك .
والله أعلم .
