الجواب :
الحمد لله
أولا :
سبق بيان حكم بيع المرابحة للآمر بالشراء ، وأنه يشترط لجوازها شرطان :
الأول: أن يتملك البنك أو الشركة البيت ملكا حقيقيا، قبل أن يبيعه على الراغب
والطالب لها .
الثاني : أن يتم قبض البيت قبل بيعه على العميل الراغب في الشراء .
وينظر للفائدة في بيع المرابحة إجابات الأسئلة التالية : (81967)
، (36408 ) .
ثانيا :
لا يشترط أن تكون الجهة التي تجري معها عقد المرابحة بنكا إسلاميا ، متى ما توفرت
الشروط المذكورة أعلاه ، ولو كان البائع للسعلة مستثمرا غير مسلم : فلا حرج في
التعامل معه ؛ لأنه تجوز معاملة الكفار بالبيع والشراء ولا يعد هذا من الموالاة
المنهي عنها ، ولا دخولا في تعاملاتهم الفاسدة ، أو أكلا لمحرمات أموالهم ، ما دامت
نفس المعاملة التي يجريها المسلم معهم مباحة .
قال البخاري في صحيحه :
“بَابُ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْحَرْب “
وذكر فيه حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ،
قَالَ: ” كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ جَاءَ
رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” ( بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً ؟ – أَوْ قَالَ: –
أَمْ هِبَةً ) ، قَالَ: لاَ، بَلْ بَيْعٌ ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً ” .
البخاري (2216) .
قوله ( مُشْعَانٌّ) أَيْ طَوِيلٌ شَعِثُ الشَّعْرِ .
وعن عائشة رضي الله عنها: ” أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما إلى
أجل ، ورهنه درعه ) البخاري (2509) ، ومسلم (1603) .
قال ابن دقيق العيد في فوائده على حديث عائشة :
“وفيه دليل على جواز معاملة الكفار ، وعدم اعتبار الفساد في معاملاتهم ” .
انتهى من ” إحكام الأحكام ” (2 /145) .
قَالَ بن بَطَّالٍ : ” مُعَامَلَةُ الْكُفَّارِ جَائِزَةٌ ، إِلَّا بَيْعَ مَا
يَسْتَعِينُ بِهِ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ” . انتهى من ” فتح الباري
” لابن حجر (4/ 410) .
والحاصل : أنه لا بأس بإجراء
بيع المرابحة للآمر بالشراء مع غير المسلم ، إذا توفرت فيه الشروط الشرعية المبيحة
لأصل المعاملة .
والله أعلم .
