زوجي يحلف دوما بالطلاق علي , أي يقول : ( علي الطلاق أن أفعل كذا وكذا ) ولا ينفذ فعل اليمين . قال لي زوجي في عدة مرات إنه يمين غضب , ثم بعد ذلك في أيام قليلة يعيد ويكرر الحلف بالطلاق علي . أولا : هل أنا على ذمته ؟

ثانيا : هل يوجد كفارة على زوجي ؟

ثالثا : ما هي الطريقة الشرعية لمعالجة هذا الوضع ؟.

الحمد لله

أولا :

الحكم بأنك على ذمته أو لست على ذمته ينبني على وقوع الطلاق أو
عدمه ، ومعلوم أن المرأة إذا طلقت ثلاث طلقات فإنها تبين من زوجها ولا تحل له حتى
تنكح زوجا غيره .

وما ذكرت من أن زوجك كثيرا ما يقول : علي الطلاق أن أفعل كذا
وكذا ، ثم لا يفعل ، فهذا مما اختلف فيه أهل العلم ، فجمهورهم على أن الطلاق يقع
عند الحنث ، أي إذا لم يفعل .

انظر “المغني” (7/372).

وذهب بعض أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أن
الطلاق إن خرج مخرج اليمين ، فأراد صاحبه الحث على شيء أو المنع منه ، فإنه عند
الحنث تلزمه كفارة يمين فقط ، ولا يقع طلاقه . وهذا ما أفتى به الشيخ ابن باز
والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله ، وعلى هذا القول ينظر في نية زوجك ، فإن نوى وقوع
الطلاق عند حصول الشرط ، وقع الطلاق ، وإن أراد منع نفسه أو غيره من شيء ، أو حث
نفسه أو غيره على فعل شيء ، ثم حنث ؛ فإن هذا يمين يكفر بكفارة اليمين ، وانظري
جواب السؤال رقم (39941) .

وكفارة اليمين هي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ،
فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام .

ثانيا :

الطلاق في الغضب ، منه ما يقع ، ومنه ما لا يقع ، حسب نوع الغضب
وشدته ، وانظري تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم (22034)

ثالثا :

الطريقة الشرعية لمعالجة هذا الوضع أن يدرك الزوج خطورة التلفظ
بالطلاق وما يترتب على ذلك من تعريض حياته الزوجية للذهاب والتلاشي ، وحسبه أن يعلم
أن بقاءه مع زوجته الآن محل خلاف بين العلماء وأن جمهورهم على أنه قد طلقها ثلاثاً
، لاسيما إذا كان يكثر من هذا التلفظ ، فلعله طلق عشرات الطلقات ، فهل يرضى مسلم أن
يكون بقاؤه مع زوجته محل خلاف ونظر عند أهل العلم ، وأكثرهم يقول له : لا يحل لك
البقاء !! فإنا لله وإنا إليه راجعون .

فالواجب عليه أن يتقي الله تعالى ، وأن يدرك خطورة الكلمة التي
تخرج من فمه ، وألا يحلف إلا بالله ، وأن يدع الحلف بغيره ، نسأل الله تعالى
السلامة والعافية لنا ولكم .

والله أعلم .