ورد في الركوع عدة أذكار مثل ( سبحان الله العظيم وبحمده – سبوح قدوس رب الملائكة والروح – اللهم لك ركعت …. ) فهل يجوز أن أجمع نوعين من أنواع الذكر في الركوع كأن أقول : ” سبحان ربي العظيم ( ثلاثاً ) ثم سبوح قدوس رب الملائكة والروح ( ثلاثا ً ) ؟.

الحمد لله

أولا :

ورد في أذكار الركوع ما يلي :

1- قول : ” سبحان ربي العظيم ” لما روى مسلم (772) عَنْ
حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ثم ذكر الحديث …. وفيه : ( ثُمَّ رَكَعَ ,
فَجَعَلَ يَقُولُ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ) .

2- قول : ” سبحان ربي العظيم وبحمده ” ؛ لما روى أبو داود عن
عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : ( فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَكَعَ قَالَ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ
وَبِحَمْدِهِ ثَلاثًا , وَإِذَا سَجَدَ قَالَ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى
وَبِحَمْدِهِ ثَلاثًا ) صححه الألباني في صفة الصلاة ( ص 133 ) .

3- قول : ” سبوح قدوس رب الملائكة والروح ” ؛ لما روى مسلم (487)
عن عائشة رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ : ( سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ
الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ ) .

4- قول : ” سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ” ؛ لما روى
البخاري (794) ومسلم (484) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ :
( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ) .

5- قول : ” اللهم لك ركعت وبك آمنت … الخ ” ؛ لما روى مسلم
(771) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَكَعَ قَالَ : ( اللَّهُمَّ لَكَ
رَكَعْتُ , وَبِكَ آمَنْتُ , وَلَكَ أَسْلَمْتُ , خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي
وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي ) .

ثانيا :

ينبغي للمسلم أن يحافظ على هذه السنن الثابتة عن الرسول صلى الله
عليه وسلم ، فيأتي بهذا أحيانا ، وهذا أحيانا ، وله أن يجمع بين هذه الأذكار في
الركوع الواحد .

قال النووي رحمه الله في “الأذكار” (ص 86) : ” ولكن الأفضل أن
يجمعَ بين هذه الأذكار كلها إن تمكن من ذلك بحيث لا يشقّ على غيره ، ويقدّم التسبيح
منها ، فإن أراد الاقتصارَ فيستحبُّ التسبيح . وأدنى الكمال منه ثلاث تسبيحات ، ولو
اقتصر على مرّة كان فاعلاً لأصل التسبيح . ويُستحبّ إذا اقتصر على البعض أن يفعل في
بعض الأوقات بعضها ، وفي وقت آخر بعضاً آخر ، وهكذا يفعل في الأوقات حتى يكون
فاعلاً لجميعها ” انتهى .

وقال في “الإقناع” من كتب الحنابلة (1/119) : ” ولا تكره الزيادة
على قول رب اغفر لي ، ولا على سبحان ربي العظيم ، وسبحان ربي الأعلى ، في الركوع
والسجود ، مما ورد ” انتهى .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في “الشرح الممتع” ( 3/77 ) بعد
أن ذكر جملة من أذكار الركوع ، وهل يجمع بين هذه الأذكار أو يقتصر على ذكر واحد ؟

قال : ” هذا محل احتمال ، وقد سبق أن الاستفتاحات الواردة لا
تقال جميعا ، إنما يقال بعضها أحيانا وبعضها أحيانا ، وبينّا دليل ذلك ، لكن أذكار
الركوع المعروف عند عامة العلماء أنها تذكر جميعاً ” انتهى .