ما حكم مسح الوجه باليدين بعد الدعاء ، والجسم ، وتقبيل العينين ؟.
الحمد لله
لا يشرع مسح الوجه بعد الدعاء ، وقد تواتر في السنة دعاء النبي
صلى الله عليه وسلم ربَّه ، ولم يثبت أنه كان يمسح وجهه بعد دعائه .
وقد استدل من قال بالمسح بأحاديث ، لكنها – عند التحقيق – ليست
صحيحة ، ولا يقوِّي بعضها بعضاً .
أما أقوال العلماء بالمنع من المسح ، فمنها :
أ. قال أحمد بن حنبل : لا يعرف هذا ، أنه كان يَمسح وجهه بعد
الدعاء إلا عن الحسن .
“العلل المتناهية” (2/840، 841) .
ب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وأما رفع النبي صلى الله عليه
وسلم يديه في الدعاء : فقد جاء فيه أحاديث كثيرة صحيحة ، وأما مسحه وجهه بيديه فليس
عنه فيه إلا حديث أو حديثان ، لا تقوم بهما حُجة .
“مجموع الفتاوى” (22/519) .
ج. قال العز بن عبد السلام : ولا يمسح وجهه بيديه عقيب الدعاء
إلا جاهل .
“فتاوى العز بن عبد السلام” (ص 47) .
وإذا لم يجز مسح الوجه بعد الدعاء فأولى أن يُمنع الداعي من مسح
باقي الجسم وأن يقبِّل عينيه .
بل ذكر العلماء أن تقبيل الإبهامين ووضعهما على العينين بدعة من
بدع بعض الطرق الصوفية ، ويحكون في ذلك حديثاً مكذوباً عن النبي صلى الله عليه وسلم
.
وسئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى : عن حكم مسح الوجه
باليدين بعد الدعاء ؟
فأجاب :
” مسح الوجه باليدين بعد الدعاء الأقرب أنه غير مشروع ؛ لأن
الأحاديث الواردة في ذلك ضعيفة حتى قال شيخ الإسلام رحمه الله : إنها لا تقوم بها
الحجة ، وإذا لم نتأكد أو يغلب على ظننا أن هذا الشيء مشروع فإن الأولى تركه ؛ لأن
الشرع لا يثبت بمجرد الظن إلا إذا كان الظن غالباً .
فالذي أرى في مسح الوجه باليدين بعد الدعاء أنه ليس بسنة ،
والنبي صلى الله عليه وسلم كما هو معروف دعا في خطبة الجمعة بالاستسقاء ورفع يديه ،
ولم يرد أنه مسح بهما وجهه ، وكذلك في عدة أحاديث جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه دعا ورفع يديه ولم يثبت أنه مسح وجهه ” انتهى . “مجموع فتاوى ابن عثيمين”
(14/ السؤال 781) .
والله أعلم .
