متى ينوي المسلم إذا أراد الوضوء ؟ في البداية ؟ أم عند غسل الوجه ؟ أم يجوز أن ينوي في أي وقت أثناء وضوئه ؟.

الحمد لله

أولاً :

النية شرط لجميع العبادات ، فلا تصح عبادة من العبادات –ومنها
الوضوء- إلا بالنية .

قال النووي رحمه الله :

” النِّيَّةَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ
وَالتَّيَمُّمِ بِلا خِلَافٍ عِنْدَنَا ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ
سَعْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَدَاوُد , وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ
تَعَالَى : ( وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )
وَالإِخْلاصُ عَمَلُ الْقَلْبِ وَهُوَ النِّيَّةُ وَالأَمْرُ بِهِ يَقْتَضِي
الْوُجُوبَ .

وَمِنْ السُّنَّةِ : قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم : ( إنَّمَا
الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ) لأَنَّ لَفْظَةَ (إنَّمَا) لِلْحَصْرِ . وَالْمُرَادُ
أَنَّ حُكْمَ الْعَمَلِ لا يَثْبُتُ إلا بِالنِّيَّةِ .

وَدَلِيلٌ آخَرُ : وَهُوَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم : (
وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) وَهَذَا لَمْ يَنْوِ الْوُضُوءَ فَلا
يَكُونُ لَهُ . . . إلخ ” انتهى باختصار من “المجموع” (1/356) ، ونحوه في ”
المغني ” (1/156) .

ثانياً :

ينبغي أن يعلم أن النية محلها القلب ، فلا يشرع التلفظ بها
بلسانه .

انظر السؤال (13337) .

ثالثاً :

وأما وقت النية .

فالأكمل أن ينوي مع بداية الوضوء أو قبله بزمن يسير ، حتى تكون
النية شاملة لجميع أجزاء الوضوء ، أما الواجب من ذلك فهو أن ينوي مع أول الواجبات .

قال ابن قدامة في “المغني” (1/159) :

” وَيَجِبُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ عَلَى الطَّهَارَةِ كُلِّهَا ;
لأَنَّهَا شَرْطٌ لَهَا , فَيُعْتَبَرُ وُجُودُهَا فِي جَمِيعِهَا , فَإِنْ وُجِدَ
شَيْءٌ مِنْ وَاجِبَاتِ الطَّهَارَةِ قَبْلَ النِّيَّةِ لَمْ يُعْتَدُّ بِهِ .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْوِيَ قَبْلَ غَسْلِ كَفَّيْهِ , لِتَشْمَلَ النِّيَّةُ
مَسْنُونَ الطَّهَارَةِ وَمَفْرُوضَهَا . فَإِنْ غَسَلَ كَفَّيْهِ قَبْلَ
النِّيَّةِ كَانَ كَمَنْ لَمْ يَغْسِلْهُمَا . وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ
عَلَى الطَّهَارَةِ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ . . . وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ لَمْ
يُجْزِهِ ذَلِكَ ” انتهى .

وقال الشيخ ابن عثيمين في ” الشرح الممتع ” (1/140) :

” والنية لها محلان :

الأول : تكون فيه سنة ، وهو قبل مسنون الطهارة إن وجد قبل واجب .

الثاني : تكون فيه واجبة عند أول الواجبات ” انتهى .

وعلى هذا فالأكمل أن تكون النية قبل الشروع في الوضوء ، والواجب
أن تكون مع أول الواجبات ، وقد اختلف العلماء في أول واجبات الوضوء ، فقيل :
التسمية ، وقيل : المضمضة . وهو الصحيح ، وقيل : غسل الوجه .

انظر الأسئلة : (21241)
، (11497) .

ولكن إذا نوى مع أول الواجبات فلا يثاب على ما فعله قبل ذلك من
سنن الوضوء كالتسمية وغسل الكفين ثلاثاً ، كما تقدم في كلام ابن قدامة رحمه الله .

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنه كان في أول
الوضوء يغسل كفيه ثلاثا مع نية الوضوء ، ويسمي .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” (10/98) .

والله أعلم .