جامعني زوجي يوما وأنا صائمة صوم قضاء . هل علي شيء ؟ .
الحمد لله
قضاء رمضان من الصيام الواجب ، الذي لا يجوز للإنسان أن يبطله
إلا لضرورة ، فإذا دخل الإنسان في قضاء ، فإنه يلزمه أن يتمه ، ولا يجوز له الفطر
إلا لعذر شرعي .
وقد ثبت عن أم هانئ رضي الله عنها أنها قالت : ( يا رسول الله
لقد أفطرت وكنت صائمة ؟ فقال لها : أكنت تقضين شيئا ، قالت لا ، قال : فلا يضرك إن
كان تطوعا ) رواه أبو داود برقم ( 2456 ) ، وصححه الألباني ،
وهذا يدل على أنه يضرها إن أفطرت في صيام واجب ، والضرر هنا هو الإثم .
أما ما حصل بينكما ، فإن كفارة الجماع لا تجب إلا بإبطال صيام
رمضان نفسه ، وعليه فلا يلزمك شيء ، إلا إعادة قضاء ذلك اليوم من رمضان ، مع التوبة
إلى الله عز وجل ، والعزم على عدم العودة إلى مثل ذلك .
قال ابن رشد : ” واتفق الجمهور : على أنه ليس في الفطر عمدا في
قضاء رمضان كفارة لأنه ليس له حرمة زمان الأداء أعني : رمضان ” بداية
المجتهد 2/80
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن امرأة أفطرت في قضاء
رمضان ، مجاملة لضيفوها ، فأجاب : ” هذا القضاء إذا كان قضاء عن واجب كقضاء رمضان ،
فإنه لا يجوز لأحد أن يفطر إلا لضرورة ، وأما فطره لنزول الضيف به فإنه حرام ؛ ولا
يجوز ؛ لأن القاعدة الشرعية : ( أن كل من شرع ( أي بدأ ) في واجب فإنه يجب عليه
إتمامه إلا لعذر شرعي ) ، وأما إذا كان قضاء نفل فإنه لا يلزمها أن تتمه ؛ لأنه ليس
بواجب .
فعلى هذا إذا كان الإنسان صائما صيام نفل وحصل له ما يقتضي الفطر
فإنه يفطر ، وهذا هو الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم
جاء إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقال ( هل عندكم شيء ؟ ) فقالت : أهدي لنا
حيس فقال : ( فأرينيه فلقد أصبحت صائما ) . فأكل منه صلى الله عليه وسلم ، وهذا في
النفل ، وليس في الفرض . ” انتهى من مجموع الفتاوى 20.
