السؤال:
كيف أتعامل مع الكذابين ؟

الجواب :

الحمد لله

الكذب صفة مذمومة ، وهي من صفات المنافقين ، ولا يزال الإنسان يكذب ويتحرى الكذب
حتى يكتب عند الله كذابا ، ومن اعتاد الكذب انطبعت به خلاله ، فتجده يغش ويخدع
ويماري ويداري ويداهن ويحلف بالباطل ويخلف الوعد ويغدر في العهد ولا يتقن العمل ،
إلى غير ذلك من الصفات الذميمة والأفعال السيئة التي تنتج عن اعتياد الكذب ، ولذلك
فلا بد من محاربة هذه الآفة ، وإرشاد الناس إلى الصدق وحسن الخلق .

وهناك عدة أمور لا بد من مراعاتها عند الحاجة إلى التعامل مع هؤلاء الذين يتصفون
بهذه الصفة ، منها :

– النصح لهم ؛ فالدين النصيحة ، والمسلم أخو المسلم يحب له الخير ، ويكره له الشر ،
ويكون ذلك بالترغيب في الصدق وبيان محامده في الدنيا والآخرة ، وبالترهيب من الكذب
وبيان مفاسده في الدنيا والآخرة .

– عدم الاعتماد على ما يروونه من أخبار ، وما يذكرونه من أمور ، وخاصة فيما يتعلق
بحقوق الناس ، لأن الكذب مسقط للعدالة .

– الاستعانة عليهم في نصحهم وإرشادهم بمن يسمعون لهم ، ويقبلون منهم النصح والإرشاد
، من أهل العقل والدين من أقربائهم ومعارفهم وأصدقائهم وزملائهم .

– إذا كثر كذبهم واستشرى فسادهم وزاد أذاهم للناس فلا حرمة لهم ، والواجب التحذير
منهم مكاشفة ، وذكرهم بعيبهم أمام الناس ليحذروهم ؛ لأنهم فساق معلنون .

قال علماء اللجنة :

” دل على أنه لا غيبة لفاسق قد أظهر المعصية ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه مر عليه بجنازة فأثنى عليها الحاضرون شرا، فقال صلى الله عليه وسلم: (وجبت) ومر
عليه بأخرى فأثنوا عليها خيرا، فقال صلى الله عليه وسلم: (وجبت) فسألوه صلى الله
عليه وسلم عن معنى قوله وجبت؟ فقال: (هذه أثنيتم عليها شرا فوجبت لها النار، وهذه
أثنيتم عليها خيرا فوجبت لها الجنة، أنتم شهداء الله في أرضه) متفق عليه ، ولم ينكر
عليهم ثناءهم على الجنازة شرا التي علموا فسق صاحبها، فدل ذلك على أن من أظهر الشر
لا غيبة له ” انتهى من “فتاوى اللجنة الدائمة” (26/ 21)
.

وينظر جواب السؤال رقم 106413
.

– لا تصاحب الكذابين ، واجتنبهم ما استطعت ، فإن خلائق السوء تعدي ، والمرء على دين
خليله . قال الشاعر :

ودعِ الكذوبُ فلا يكنْ لكَ صاحباً … إِن الكذوبَ : لبئسِ خِلاً يُصحبُ

وقال ابن المعتز :

” اجتنِبْ مصاحبة الكذاب ، فإن اضطررت إليه فلا تصدّقه ، ولا تُعلِمه أنك تكذبه ،
فينتقل عن وده ، ولا ينتقل عن طبعه …” .

“زهر الآداب (1 /387).

– لا تأمنهم على شيء ، فإنهم كما يكذبون على الناس يكذبون عليك ، وكما يخونونهم
يخونونك .

قال الحسن بن سهل : ” الكذاب لِصّ ؛ لأن اللص يسرقُ مالك ، والكذاب يسرقُ عقلك ؛
ولا تأمن مَنْ كذب لك ، أنْ يَكذِب عليك ، ومن اغتاب غيرَك عندك ، فلا تأمَنْ أن
يغتابَك عند غيرك ” انتهى .

“زهر الآداب (1 /386).

 

والله تعالى أعلم .