عند ما كنت في سن المراهقة كنت استمني في بعض أيام  نهار رمضان ولكني لا أدع السائل المنوي يخرج من الذكر بحجزي إياه ولكني ابلغ المتعة والشهوة.  

فما حكم صيامي ، وكيف يمكنني التكفير عن هذا الذنب العظيم ، مع العلم أني لا أعرف عدد الأيام التي فعلت ذلك فيها ؟.

الحمد لله

اعلم أن الوقوع في هذه العادة محرم شرعا ، كما دل على ذلك كتاب
الله تعالى ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وقد سبق تفصيل الأدلة في السؤال رقم (
329 ) ، كما أن تلك العادة
من الأمور المستقبحة فطرة وعقلا ، ولا يليق بمسلم أن يدنو بنفسه لفعلها .

ثم اعلم أن المعاصي لها شؤم على المرء ، في عاجل دنياه ، وفي
أخراه ، إن لم يتب ، أو يتداركه الله برحمته ، وقد سبق بيان ذلك في الأرقام التالية
( 23425 ،
8861 ،
45040 )

أما حكم المسألة الواردة في السؤال ، فإنه إذا مارست العادة
السرية ولم يخرج المني لأي سبب من الأسباب لم يفسد الصوم على الصحيح من أقوال أهل
العلم ، لأن المعتبر هو خروج المني ، فإذا خرج فسد الصوم ولزم القضاء ، وإن لم يخرج
لم يفسد الصوم ، لكن يلزمك على كل حال التوبة إلى الله عز وجل ، والاستغفار من
تضييع الصيام في مثل هذه الأمور .

وقد يخرج المني بعد فترة حتى إذا منعته من الخروج ، وحينئذ يفسد
صيام ذلك اليوم ويلزمك القضاء ، فإن كنت لا تدري عدد الأيام التي أفسدتها ، فتحر
ذلك ، حتى يغلب على ظنك أنك قضيت ما عليك من أيام .

قال الشيخ ابن عثيمين في شرح زاد المستقنع :” وهل يمكن أن ينتقل
– يعني المني – بلا خروج ؟

نعم يمكن ؛ وذلك بأن تفتر شهوته بعد انتقاله بسبب من الأسباب فلا
يخرج المني .

ومثلوا بمثال آخر : بأن يمسك بذكره حتى لا يخرج المني ، وهذا وإن
مثل به الفقهاء فإنه مضر جدا ، والفقهاء رحمهم الله يمثلون بالشيء للتصوير بقطع
النظر عن ضرره أو عدم ضرره ، على أن الغالب في مثل هذا أن يخرج المني بعد إطلاق
ذكره .

وقال بعض العلماء : لا غسل بالانتقال ، وهذا اختيار شيخ الإسلام
، وهو الصواب ، والدليل على ذلك ما يلي :

1- حديث أم سلمة وفيه : ” نعم ، إذا هي رأت الماء ” ولم يقل : أو
أحست بانتقاله ، ولو وجب الغسل بالانتقال لبينه صلى الله عليه وسلم لدعاء الحاجة
لبيانه .

2- حديث أبي سعيد الخدري : ” إنما الماء من الماء ” ، وهنا لا
يوجد ماء ، والحديث يدل على أنه إذا لم يكن ماء فلا ماء .

3- أن الأصل بقاء الطهارة ، وعدم موجب الغسل ، ولا يعدل عن هذا
الأصل إلا بدليل . ” [ الشرح الممتع 1 / 280 ، وانظر الفروع 1 / 197 ،
المبسوط 1 / 67 ، المغني 1 / 128 ، المجموع 2 / 159 ، الموسوعة الفقهية الكويتية 4
/ 99 ]

راجع الأسئلة رقم (
38074 ،
2571 ) ، والله أعلم .