ما هي أنواع الغسل ؟ وكيف نؤديها ؟ وهل غسل الجمعة كغسل العيدين كغسل التبرد كغسل الجنابة ؟ ما هي التي يجب الوضوء بعدها إذا أردنا أن نصلي ؟ حين يقال “من السنة ترك غسل الرجلين إلى آخر الغسل ؛ أيعني ذلك أننا لا نتم الوضوء الذي نفعله في أول الغسل حتى نصل إلى آخر الغسل (أي يبقى غسل الرجلين إلى آخر الغسل) ؟

الحمد لله
الغسل المشروع صفته واحدة ، سواء كان للجمعة أو للعيدين أو الجنابة ، فيستحب فيه
البداءة بالوضوء ، ثم إفاضة الماء على سائر الجسد مبتدئاً بالشق الأيمن . وانظر
السؤال رقم (10790)
ثانيا :
إذا توضأ الإنسان في مبتدأ غسله فله أن يغسل قدميه مع الوضوء ، أو يؤخرهما حتى يفرغ
من غسله ، فقد ثبت كلا الأمرين عن الرسول صلى الله عليه وسلم .
ففي حديث عائشة رضي الله عنها قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ ،
وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ اغْتَسَلَ ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ
شَعَرَهُ ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ
الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ.
رواه البخاري (273) ومسلم (316).
وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم غسل رجليه حين توضأ أولا .
وفي حديث ميمونة رضي الله عنها قالت : أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُسْلَهُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ
أَوْ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ أَفْرَغَ بِهِ عَلَى
فَرْجِهِ وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الْأَرْضَ فَدَلَكَهَا
دَلْكًا شَدِيدًا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى
رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِلْءَ كَفِّهِ ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ ،
ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ .
رواه البخاري (265) ومسلم (317) واللفظ له .
وعلى هذا ، فكلا الأمرين جائز ، سواء غسل رجليه مع الوضوء ، أم أخرهما إلى نهاية
الغسل .
وقد اختار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أن الأفضل أن يغسل رجليه مع الوضوء إلا من
عذر. فقال في “الشرح الممتع” (1/213) :
” قوله : ( ويغسل قدميه مكانا آخر ) أي : عندما ينتهي من الغسل يغسل قدميه في مكان
آخر غير المكان الأول .
وظاهر كلام المؤلف أنه سنّة مطلقا ، ولو كان المحل نظيفا كما في حماماتنا الآن .

والظاهر لي أنه يغسل قدميه في مكان آخر عند الحاجة ، كما لو كانت الأرض طينا ، لأنه
لو لم يغسلهما لتلوثت رجلاه بالطين .
ويدل لهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغسل رجليه في حديث عائشة بعد الغسل .
ورواية : ” أنه غسل رجليه ” ضعيفة . والصواب : أنه غسل رجليه في حديث ميمونة فقط ”
انتهى.
ثالثا :
الغسل الذي يجزئ عن الوضوء هو الغسل من حدث أكبر (الجنابة والحيض والنفاس) أما سائر
الأغسال فإنها لا تغني عن الوضوء .
وينظر : السؤال رقم (5032) و (68854)

والله أعلم .