أنا متزوج منذ سنة ونصف ، ولم أجد في زوجتي ما يُعِفُّني ؛ لأنها ليست جميلة ،  وشعرت بالندم بعد الزواج ، الأمر الذي يجعلني أفكر في الزواج من أخرى ، بالرغم من أن زوجتي تحبني جدا ، وهى طيبة ، ولكن مشكلتي أني أنظر إلى النساء بغرض الزواج ؛ ولكن عندما أثير قضية الزواج بأخرى لزوجتي ، ترد على بأنها لا تستطيع العيش معي في وجود امرأة أخرى !!

فماذا أفعل ، وأنا لا أريد أن أطلقها ؟!.

 

الحمد لله

أولا :

إن مشكلتك الحقيقية هي ما ذكرت من نظرك إلى النساء ، ولو كان
بغرض الزواج كما تقول ؛ فإن من نظر إلى النساء ، رق دينه ، وضعف إيمانه ، وهانت
عنده زوجته ، وهام بالحياة مع غيرها ، وهذا ـ بالطبع ـ يزيده نفورا من زوجته ،
ويزيد قلبه تعلقا بالزواج الثاني ، ظنا منه أنه المخرج . ومن خبر أحوال الناس علم
أنهم بهذا النظر المحرم ، يستقبحون اليوم ما كان بالأمس جميلا ، والجديدة تمر عليها
الأيام فتصير قديمة مملولة ؛ فلا يهدأ لهم بال ، ولا يستقر لهم رأي ، ولا تكفيهم
زوجة ولا اثنتان .

ولهذا نقول : اتق الله تعالى ، وغض بصرك عما حرم الله ، وعد إلى
زوجتك فتأمل ما فيها من المحاسن ، وما تحلت به من الشمائل ، وستجد خيرا كثيرا ، كما
قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ
مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ ) رواه مسلم (2672).

والفرْك : البغض .

ومن أراد الزواج لم يُبح له أن ينظر في كل غاد ورائح ، بل يباح
له النظر إلى المخطوبة متى عزم واستقر في نفسه خطبتها ، كأن يُخبر عن امرأة ، فيرضى
دينها وخلقها وأهلها ، ثم يبقى النظر إليها ، فيباح له ذلك بعلمها وبدون علمها ،
نظرا من غير شهوة .

وأما ما يفعله البعض من إطلاق النظر إلى النساء يمينا وشمالا ،
بحجة اختيار إحداهن ، فهذا محرم ، لا تأتي به شريعة ، ولا تقبله فطرة ، ولا يرضاه
أحد لنفسه وأهله .

ونظنك ـ أخانا السائل ـ تدرك ذلك كله ، وتدرك في قرار نفسك أن
قضية اختيار زوجة ثانية عن طريق النظر في النساء الرائحات والغاديات ، ما هي إلا
حيلة ، احتال الشيطان عليك بها من أجل أن يوقعك في النظر المحرم الذي لا يزيدك
الاستمرار فيه إلا تعبا ونكدا وتنغيصا ، عدا ما فيه من معصية الرحمن جل جلاله ،
وطاعة الشيطان ، والوقوع في حباله.

ثانيا :

يباح للرجل أن يتزوج بواحدة واثنتين إلى أربع ، إذا كان قادرا
ماديا وبدنيا ، وكان يرجو من نفسه العدل بين نسائه .

ولا يشترط في زواجه الثاني إذن الزوجة الأولى ، وغالب النساء لا
يرضين بالتعدد ، ويرين استحالة الحياة مع وجوده ! وهذا راجع إلى أسباب كثيرة منها
الدعايات الإعلامية المغرضة ، التي جعلت من التعدد جريمة ومنكرا ، وعارا ومذمة على
الزوجة الأولى ، ومنها سوء استعمال الرجال لهذا الحق ، وجنوح عدد منهم إلى الظلم
والتجاوز ، إلا من عصم الله تعالى .

وعلى العاقل أن ينظر في حال أهله ومدى استعدادهن لقبول التعدد ،
وأن يوازن بين حياته المستقرة الآن ، وبين ما يمكن أن يكون عليه في المستقبل ، وأن
يقدر تقديرا صحيحا – بعيدا عن العاطفة – مدى حاجته للزوجة الثانية ، ومدى قدرته على
القيام بمسئولية بيتين ، وأسرتين ، وأن يستخير الله تعالى قبل الإقدام على أمر
الزواج ، وأن يحسن الاختيار ، حتى لا يعود بالندم ، ويدرك بعد فوات الأوان أنه يبحث
عن شيء لن يدركه ، ولو تزوج من النساء من تزوج .

فإذا وقع في قلبه أمر الزواج الثاني ، وكانت ظروفه العامة تسمح
به ، على ما قلناه ، وكان جادا في إمضائه ، فهنا ـ فقط ـ يباح له النظر إلى المرأة
التي وقع في نفسه خطبتها .

على أننا ننبهك هنا إلى خطأ يقع فيه كثير من الأزواج ،
حين ينغص على نفسه وعلى أهل بيته عيشهم بإثارة هذه القضية بين الحين والآخر ؛ فلا الفائدة من
إثارة هذه القضية المنغصة والصحت أولى به
، فإذا عزم على الزواج ووجد مبتغاه ناسب أن يحدث أهله أو يمهد الأمر لإخبارهم .

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .

والله أعلم .