هل قراءة سورتي الكافرون والإخلاص في أول النهار وآخره ، أي : في ركعتي السنة في الفجر والمغرب مستحبة وسنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

الحمد لله

أولا :

نعم ، يستحب قراءة سورتي “الكافرون” و “الإخلاص” في سنة الفجر وفي سنة المغرب ، وقد
ثبت ذلك في السنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم :

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قَرَأَ فِي رَكعَتَي
الفَجرِ “قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ ” و ” قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ” ) رواه
مسلم (726) .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( رَمَقتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيهِ وَسَلَّمَ عِشرِينَ مَرَّةً يَقرَأُ فَي الرَّكعَتَينِ بَعدَ المَغرِبِ ،
وَفِي الرَّكعَتَينِ قَبلَ الفَجرِ : ” قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ ”  و ” قُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ” ) رواه النسائي (992) وقال النووي في “المجموع” (3/385) :
إسناده جيد . وصححه الألباني في “السلسلة الصحيحة” (3328) والشيخ أحمد شاكر في
تحقيق المسند (8/89) .

قال المباركفوري في “تحفة الأحوذي” (2/418) : 

” أي : يقرأ في الركعة الأولى منهما ” قل يا أيها الكافرون” ، وفي الثانية ” قل هو
الله أحد ” انتهى .

وقد نص العلماء على استحباب قراءة هاتين السورتين في سنتي الفجر والمغرب ، عملاً
بهذه الأحاديث .

انظر : “المغني” (1/435) ، “مغني المحتاج” (1/464) ، “الفتاوى الفقهية الكبرى”
(1/192) ، الموسوعة الفقهية (27/159) .

 

ثانيا :

وأما الحكمة من قراءة هاتين السورتين ، فلأنهما قد اشتملتا على أنواع التوحيد
الثلاثة ، فسورة “قل هو الله أحد” اشتملت على توحيد الربوبية والأسماء والصفات ،
فأثبتت أن الله تعالى إله واحد ، ونفت عنه الولد والوالد والنظير ، وهو مع هذا
“الصمد” الذي اجتمعت له صفات الكمال كلها .

وسورة “قل يا أيها الكافرون” تضمنت توحيد العبادة ، وأن العبد لا يعبد إلا الله ،
ولا يشرك به في عبادته أحداً ، فلذلك ” كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفتتح بهما
النهار في سنة الفجر ، ويختم بهما في سنة المغرب ، وفي السنن أنه كان يوتر بهما ،
فيكونان خاتمة عمل الليل كما كانا خاتمة عمل النهار ” انتهى .

قاله ابن القيم في “بدائع الفوائد” (1/145-146) .

 

والله أعلم .