طفت بالكعبة الشريفة في العمرة ستة أشواط ناسياًً أن الطواف هو سبعة أشواط وتذكرت ذلك خلال السعي فجئت بهذا الشوط بعد إكمال السعي. هل علي شيء؟

الحمد لله

أولا :

الطواف
للعمرة أو الحج يجب أن يكون سبعة أشواط ، ولا يجزئ أقل من ذلك ؛ لأن الله تعالى أمر
بالطواف فقال : ( وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) الحج/29.

وبينه النبي
صلى الله عليه وسلم بفعله ، فطاف سبعة أشواط ، مع قوله : ( لِتَأْخُذُوا
مَنَاسِكَكُمْ ) رواه مسلم (2286).

قال النووي رحمه الله : ” شرط الطواف أن يكون سبع طوفات ، كل مرة من

الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ، ولو بقيت خطوة من السبع لم يحسب طوافه ، سواء كان

باقيا في مكة أو انصرف عنها وصار في وطنه ، ولا ينجبر شيء منه بالدم ، ولا بغيره ”
انتهى من
المجموع” (8/21) .

ثانيا :

الموالاة
بين أشواط الطواف شرط عند المالكية والحنابلة ، فلو فصل بين الأشواط بزمن طويل لزمه
أن يعيد طوافه .

قال في
“كشاف القناع” (2/483) : ” إذا قطع الطواف بفصل طويل عرفا ولو سهوا أو لعذر لم
يجزئه ; لأنه صلى الله عليه وسلم والى بين طوافه وقال : ( خذوا عني مناسككم ) ”
انتهى بتصرف .

وانظر :
“مواهب الجليل” (3/75) ، “الموسوعة الفقهية” (29/132).

 

وجاء في
“فتاوى اللجنة الدائمة” (11/253) : ” إذا طاف الحاج طواف الإفاضة ونسي أحد الأشواط
، وطال الفصل فإنه يعيد الطواف ، وإن كان الفصل قريباً فإنه يأتي بالشوط الذي نسيه
” انتهى .

 ثالثا
:

جمهور
الفقهاء (ومنهم الأئمة الأربعة) على أنه لا يجوز تقديم السعي على الطواف ، وأن من
قدمه لم يجزئه .

قال ابن
قدامة رحمه الله في “المغني” (3/194): ” والسعي تبع للطواف , لا يصح إلا أن يتقدمه
طواف , فإن سعى قبله , لم يصح . وبذلك قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي ” انتهى .

وبناء على
ذلك ، فطوافك للشوط السابع بعد الفراغ من السعي ، لا يعتد به ؛ لطول الفصل بينه
وبين بقية الأشواط .

وكذلك سعيك
لا يعتد به لأنه وقع قبل الانتهاء من الطواف .

وعليه فأنت
باق على إحرامك الآن ، ويلزمك اجتناب محظورات الإحرام كلها ، والعودة إلى مكة ،
لتطوف وتسعى ثم تحلق أو تقصر ، وبهذا تنتهي عمرتك .

وقد سئل
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن امرأة طافت طواف الإفاضة ستة أشواط وكانت تعتقد أنها
سبعة وبعد السعي والتقصير قامت بطواف الشوط الواحد فهل هذا جائز ؟

فأجاب : ”
إن كانت متيقنة أنها ستة أشواط فإن إلحاق الشوط السابع بعد الفصل الطويل لا ينفع .
فعليها الآن أن تعيد الطواف سبعة أشواط من أوله ، أما إذا كان مجرد شك بعد أن انتهى
الطواف ظنت أنها لم تكمل فلا تلتفت إلى هذا ” انتهى من “مجموع فتاوى الشيخ ابن
عثيمين” (22/293).

 

والله أعلم .