إذا كان زوجي قال لي في وقت مشاجرة هذا فراق بيني وبينك ، ولكن هو يقول إنه لا يقصد الطلاق ولم يكن في نيته ، فهل يقع الطلاق ؟.

الحمد لله

أولا :

ألفاظ الطلاق منها الصريح ، وهو ما لا يستعمل غالبا إلا في
الطلاق ، ومنها الكناية وهي ما يستعمل في الطلاق وفي غيره .

والنوع الأول (الصريح) يقع الطلاق به ولو لم ينوه .

وأما النوع الثاني وهي ألفاظ الكناية ، فلا يقع الطلاق بها عند
الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة إلا مع وجود نية الطلاق ، أو وجود قرينة
كحال الغضب والخصومة ، أو سؤال الزوجة للطلاق ، فيقع الطلاق حينئذ ولو لم ينوه .
والأخذ بالقرينة هنا هو مذهب الحنفية والحنابلة . ينظر الموسوعة الفقهية
(29/26).

وقد اختار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أن ألفاظ الكناية لا يقع
بها الطلاق إلا بالنية ، ولو كان ذلك في حال الخصومة أو الغضب أو سؤال الزوجة
الطلاق .

انظر “الشرح الممتع” (5/472-473)

وصريح الطلاق هو : لفظ الطلاق وما تصرّف منه ، كقوله : طالق
وطلقتك .

والكناية كقوله : الحقي بأهلك ، أو لا أريدك ، أو لا حاجة لي فيك
، أو إن الله قد أراحك مني .

وهناك ألفاظ مختلف فيها ، هل هي من الصريح أو من الكناية ، ومن
ذلك لفظ “الفراق” .

فمذهب الجمهور أنه من ألفاظ الكناية . ومذهب الشافعية وبعض
الحنابلة أنه من الألفاظ الصريحة . والراجح هو مذهب الجمهور ، وهو ما اختاره ابن
قدامة رحمه الله من الحنابلة .

” لأن لفظة ( الفراق ) وإن وردت في القرآن بمعنى الفرقة بين
الزوجين ، فقد وردت لغير ذلك المعنى كثير ، قال الله تعالى : ( وَاعْتَصِمُواْ
بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ ) آل عمران/103
، وقال : ( وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ) البينة/4
، وكذلك يستعملها الناس كثيراً في غير معنى الطلاق ” انتهى
من “المغني” (7/294) بتصرف.

وخلاصة ما تقدَّم : أن ألفاظ الكناية لا يقع الطلاق إلا إذا نواه
الزوج .

وأن قول الزوج : هذا فراق بيني وبينك ، هو من ألفاظ الكناية .

وعلى هذا ، فإذا لم ينو الزوج الطلاق بذلك لم يقع الطلاق .

والله أعلم .