السؤال :
من هم العلماء الاوائل الذين قالوا بأن الجهاد هو الركن السادس من أركان الإسلام؟ وما هي أدلتهم على ذلك؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

وردت نصوص شرعية كثيرة جدا في بيان  فضل الجهاد ، ومدى أهميته ، وخطر ترك المسلمين 
له  ، وهذا جعل أهل العلم يرون أن التطوع بالجهاد ، في مرتبة تلي الفرائض .

قال الإمام أحمد
رحمه الله : 


لا أعلم شيئا بعد
الفرائض أفضل من الجهاد ” انتهى من  ” المغني ”  (  13 / 10 ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :

 ”
 اتّفق
العلماء – فيما أعلم – على أنّه ليس في التَّطَوُّعات أفضل من الجهاد  ” انتهى من 
” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 418 ) .

وقال أيضا :

” والأمر بالجهاد ، وذكر فضائله في الكتاب والسنة : أكثر من أن يحصر‏.‏ ولهذا كان
أفضلَ ما تطوع به الإنسان، وكان باتفاق العلماء أفضل من الحج والعمرة ، ومن الصلاة
التطوع ، والصوم التطوع ‏، كما دل عليه الكتاب والسنة ، حتى قال النبي صلى الله
عليه وسلم‏:‏ ‏( ‏رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذِرْوَة سَنَامه الجهاد‏ )
‏، وقال‏:‏ ‏( ‏إن في الجنة لمائة درجة ، ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء
والأرض ، أعدها اللّه للمجاهدين في سبيله ‏)‏ متفق عليه ، وقال‏:‏ ‏(‏ من اغبَرَّت
قدماه في سبيل اللّه حَرَّمَه اللّه على النار ‏)‏ رواه البخاري …

وهذا باب واسع ؛ لم يرد في ثواب الأعمال وفضلها مثل ما ورد فيه ‏.‏

وهو ظاهر عند الاعتبار ؛ فإن نفع الجهاد عام لفاعله ولغيره في الدين والدنيا ،
ومشتمل على جميع أنواع العبادات الباطنة والظاهرة ، فإنه مشتمل من محبة اللّه تعالى
، والإخلاص له ، والتوكل عليه ، وتسليم النفس والمال له ، والصبر والزهد ، وذكر
اللّه ، وسائر أنواع الأعمال ، على ما لا يشتمل عليه عمل آخر‏ ” انتهى من  ” مجموع
الفتاوى ”  ( 28 /  352 – 353  ).

 

وبسبب هذه الأهمية والمكانة ، ولأن من الجهاد ما يكون فرض كفاية ، ومنه ما يكون ـ
أيضا ـ فرض عين ، على القادر ؛ ذهب بعض أهل العلم إلى أنه عده ركنا سادسا من أركان
الإسلام .

قال عبد الرحمن ابن القاسم رحمه الله تعالى :

” وعدّه بعضهم ركنا سادسا لدين الإسلام ، فلذا أوردوه بعد أركان الإسلام الخمسة ”
انتهى من  ” حاشية الروض المربع ” ( 4 / 253 ) .

 

ولم نقف على معين مِن  السلف الصالح ، قد عدّه ركنا ، لكن هناك قول لحذيفة رضي الله
عنه قد يقرب من هذا المعنى . قال رضي الله عنه :

” الْإِسْلَامُ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ ؛ الْإِسْلَامُ سَهْمٌ ، وَالصَّلَاةُ سَهْمٌ
، وَالزَّكَاةُ سَهْمٌ ، وَالْحَجُّ سَهْمٌ ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ سَهْمٌ ،
وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ سَهْمٌ ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ سَهْمٌ ،
وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَهْمٌ ، وَقَدْ خَابَ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ ”
رواه أبو داود الطيالسي في مسنده ( 413 ) .

 

والمعروف عند أهل العلم ، عامة ، وهو الذي يدل عليه النص : حصر أركان الإسلام في
الخمسة المعروفة :

عن ابن عمر رضى الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (
بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ
وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ ، وَإِيتَاءِ
الزَّكَاةِ ، وَالْحَجِّ ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ‏) رواه البخاري ( 8  ) ، ومسلم ( 16
) .

قال ابن رجب رحمه الله تعالى :

” ولم يذكر الجهاد في حديث ابن عمر هذا
، مع أنَّ الجهادَ أفضلُ الأعمال ،

وفي رواية: أنَّ ابنَ عمر قيل له: فالجهاد ؟ 
قالَ: الجهاد حسن، ولكن هكذا
حدَّثنا رسول اللهِ  صلى الله عليه وسلم . خرَّجه الإمام أحمد .

وفي حديث معاذ بنِ جبل: ( إنَّ رأسَ الأَمرِ الإسلامُ ، وعمودهُ الصَّلاةُ ، وذروةُ
سنامه الجهاد
) وذروةُ سنامه: أعلى شيء فيه ، ولكنَّه ليس من دعائمه وأركانه التي بُني عليها ،
وذلك لوجهين:

أحدهما: أنَّ الجهادَ فرض كفاية عند جمهور
العلماء ، ليس بفرضِ عينٍ ، بخلاف هذه الأركان .

والثاني: أنَّ الجهاد لا يَستمِرُّ فعلُه
إلى آخر الدَّهر، بل إذا نزل عيسى  عليه السلام ، ولم يبقَ حينئذٍ ملة إلاّ ملة
الإسلام ، فحينئذٍ تضعُ الحربُ أوزارَها ، ويُستغنى عن الجهاد
، بخلاف
هذه الأركان ، فإنَّها واجبةٌ على المؤمنين إلى أن يأتيَ أمرُ الله وهم على ذلك ،
والله أعلم

 ” انتهى من ” جامع
العلوم والحكم ”  ( ص 129- 130  ) .

 

ثانيا :

اختلاف أهل العلم في عدّ الجهاد من أركان الإسلام ؛ هو خلاف لفظي ليس له أثر يذكر
في الواقع .

لأن عامتهم متفقون على أن الجهاد فرض كفاية  وأحيانا يكون فرض عين .

قال ابن قدامة رحمه الله تعالى :

”   والجهاد من فروض الكفايات ، في قول عامة أهل العلم . وحكي عن سعيد بن المسيب ،
أنه من فروض الأعيان  …

ويتعين في ثلاثة مواضع ؛ أحدها ، إذا التقى الزحفان ، وتقابل الصفّان ؛ حرم على من
حضر الانصراف ، وتعين عليه المقام … الثاني ، إذا نزل الكفار ببلد ، تعين على
أهله قتالهم ودفعهم. الثالث ، إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير معه  ” انتهى من
” المغني ”  ( 13 /  7 – 8 ) .

وذكر بعضهم أنه إجماع .

قال ابن القطان الفاسي رحمه الله تعالى :

” وأجمع المسلمون جميعا على أنّ الله فرض الجهاد على الكافة ؛ إذا قام به البعض ،
سقط عن البعض .

وأجمع الفقهاء أن الجهاد فرض على الناس ، إلا من كفي مؤنة العدو منهم : أباح من
سواه التخلف ما كان على كفاية ، إلا عبيد الله بن الحسن فإنه قال : هو تطوع ” انتهى
من ” الإقناع في مسائل الإجماع ” ( 1 / 334 ) .

 

والله أعلم .