الجواب :
الحمد لله
أولاً :
اختلف أهل العلم رحمهم الله : في إلحاق الحلق والتقصير بالنتف في مسألة النمص ، فمن
العلماء – وهم الجمهور – أن الحلق والتقصير مثل النتف ، فلا يجوز للشخص أن يحلق أو
يقصر من شعر حاجبيه ، كما يحرم عليه نتفهما .
والقول الثاني : أن النمص خاص بالنتف فقط ، فيجوز
إزالة شعر الحاجبين بالحلق أو التقصير ، وهذا مذهب الحنابلة .
جاء في ” الموسوعة الفقهية ” (14/82) : ” اتَّفَقَ
الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ نَتْفَ شَعْرِ الْحَاجِبَيْنِ دَاخِلٌ فِي نَمْصِ
الْوَجْهِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : ( لَعَنَ اللَّهُ
النَّامِصَاتِ , وَالْمُتَنَمِّصَاتِ ) .
وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَفِّ وَالْحَلْقِ : فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ
وَالشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّ الْحَفَّ فِي مَعْنَى النَّتْفِ ، وَذَهَبَ
الْحَنَابِلَةُ إلَى جَوَازِ الْحَفِّ وَالْحَلْقِ , وَأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ
هُوَ النَّتْفُ فَقَطْ ” انتهى .
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (22393)
.
ثانياً :
يخرج من النماص المحرم أخذ الشعر الزائد إذا كان يؤذي العين أو كان خارجاً عن الحد
المألوف ، بحيث تكون الحواجب ملفتة للأنظار ومحرجة للمرأة ، فيؤخذ منها في هذه
الحالة حتى تعود كحواجب عامة الناس ؛ لأن الأخذ منها في هذه الحال ، إنما هو من باب
دفع الأذية وإزالة الضرر ، وهو إرجاع له إلى وضعه الطبيعي .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ” تخفيف شعر الحاجب
إذا كان بطريق النتف ، فهو حرام بل كبيرة من الكبائر ، لأنه من النمص الذي لعن
رسوله الله صلى الله عليه وسلم مَنْ فَعله .
وإذا كان بطريق القص أو الحلق ، فهذا كرهه بعض أهل
العلم ، ومنعه بعضهم ، وجعله من النمص ، وقال : إن النمص ليس خاصّاً بالنتف ، بل هو
عام لكل تغيير لشعر لم يأذن الله به إذا كان في الوجه .
ولكن الذي نرى أنه ينبغي للمرأة – حتى وإن قلنا بجواز أو كراهة تخفيفه بطريق القص
أو الحلق – أن لا تفعل ذلك إلا إذا كان الشعر كثيراً على الحواجب ، بحيث ينزل إلى
العين ، فيؤثر على النظر فلا بأس بإزالة ما يؤذي منه ” انتهى من ” مجموع فتاوى ابن
عثيمين ” (11/133) .
وقال رحمه الله – أيضاً -: ” وأما التخفيف من الحاجبين
فإن كانا غليظين غلظاً غير معتاد ، فلا حرج ، وإن كانا غليظين غلظاً معتاداً ،
فالأولى إبقاؤهما على ما كان عليه ، ولا بأس يعني بالمقص أو الموس أو ما أشبه ذلك
لا بالنتف ؛ لأن النتف نمص ” .
انتهى من ” فتاوى نور على الدرب ” .
والله أعلم .
