السؤال:
ما هي حقوق الزوجة التي ثبت اتصالها بطليقها القديم والاتفاق معه على العودة بعد الخلاص بالطلاق من زوجها الجديد؟


الجواب
:

الحمد
لله

إذا ثبت
ذلك ولم يكن مجرد سوء ظن ، فلا حرج على زوجها أن يضيق عليها ، حتى تفتدي نفسها منه
، فتدفع له المهر الذي كان أعطاها ، والمصروفات التي تكلفها من أجل الزواج بها ،
وتتنازل عما بقي من حقوقها كمؤخر الصداق إن كان هناك مؤخر ، ثم يطلقها .

قال الله تعالى : (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا
آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ)
النساء/19 .

قال السعدي رحمه الله (ص 72) :

“وإذا أتين بفاحشة مبينة كالزنا والكلام الفاحش وأذيتها لزوجها ،
فإنه في هذه الحال يجوز له أن يعضلها، عقوبةً لها على فعلها لتفتدي منه إذا كان
عضلا بالعدل” انتهى .

وقال ابن كثير رحمه الله :

“وقوله: (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا
آتَيْتُمُوهُنَّ) أي: لا تُضارّوهن في العِشرة لتترك لك ما أصدقتها أو بعضه أو حقًا
من حقوقها عليك، أو شيئًا من ذلك على وجه القهر لها والاضطهاد.

وقوله: (إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال ابن
مسعود وابن عباس وغيرهما : يعني بذلك الزنا، يعني: إذا زنت فلك أن تسترجع منها
الصداق الذي أعطيتها وتُضَاجرهَا حتى تتركه لك وتخالعها .

وقال ابن عباس أيضاً : الفاحشة المبينة: النُّشوز والعِصْيان.

واختار ابن جرير أنَّه يَعُم ذلك كلَّه: الزنا، والعصيان، والنشوز،
وبَذاء اللسان، وغير ذلك.

يعني: أن هذا كله يُبيح مضاجرتها حتى تُبْرئه من حقها أو بعضه
ويفارقها، وهذا جيد، والله أعلم” انتهى باختصار .

“تفسير القرآن العظيم” لابن كثير (1/608) . 

ولا حرج عليك أن تأخذ المهر أو أكثر منه أو أقل ، لعموم قول الله تعالى : (وَلَا
يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ
يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ
اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) البقرة/229.

فقوله تعالى : (فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) يدل على صحة الخلع بالقليل والكثير .

وهذا ما قال به أئمة الفقه الأربعة (أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله) .

وانظر : “المغني” (10/269) .

والله أعلم .