السؤال :
1. ما حكم الإسلام في تعلم تمارين ” النظر المغناطيسي ” من أجل تقوية العينين ، وتقوية التركيز الفكري ، واستخدامها في الحياة العملية ؟ .
2. وما حكم الإسلام في تعلم تمارين ” التنفس العميق ” لعلاج القلق ، والضغوطات النفسية ، وتقوية الإرادة ؟ .

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

تمارين ” النظر المغناطيسي ” – ويطلق عليه كذلك ” النظر الممغنط ” – هي إحدى
الترهات التي تسوَّق من خلال خديعة الناس وجعلهم يعيشون في أوهام التقدم ، والرقي ،
والطاقة الفعَّالة ، وقوة الشخصية ، وغير ذلك مما يعقد لكل فرع منها دورات بآلاف
الدنانير .

واعتماد مدَّعي هذه النظرية كان – كالعادة – على كلام لأحدِ كفَّار الغرب ، أو
مخرفي الشرق ، وهذا الكلام هو المسطور في

كتاب ” القوة الفكرية في المغناطيسية الحيوية ” تأليف : الأمريكي ” وليم ووكر
أتكنسون ” .

وبالنظر في مقتطفات في الكتاب نجد أنه لا يخرج عن تسويق الأوهام ، والخيالات ،
والخرافات ، وهو يرسم الطريق لمن أراد إتقان ” التنويم المغناطيسي ” وهو ضرب من
ضروب الكهانة والدجل ، كما بيناه في جواب السؤال رقم : (12631)
.

وقد
سوق بعضهم لهذه النظرية على أنها حقيقة علمية لا تقبل النقاش والجدال ، وكعادة
هؤلاء فإنهم ينظرون لمخالفيهم نظر ازدراء ، ويتهمونهم بالتخلف ، والناظر لهؤلاء
وعلمهم المزعوم يرثي لحالهم ، فبعض أساطين هذه العلوم تخلوا عنها ، وبعضهم اكتشف
دجله ، وبعضهم تبين أنه يسوق لعقيدة وثنية ، وكثيرون كان هدفهم المال ، وقد حصلوا
عليه بتسويق كتبهم باهظة الثمن ، وعقد الدورات بأغلى الأسعار .

وحتى يتم التسويق لتمارين ” النظر المغناطيسي ” فلا بد من إيهام المتدرب أنه سيحوز
على علم لا يبدله بمال الدنيا ! ولم لا وهو سيؤثر في المخاطَب ، وسيكسبه من طاقته ،
أو يسحب منه طاقته ، ويؤثر على عقله ، بل تعدى ذلك إلى التأثير على الحيوانات
المفترسة ! فإنها ستفر من أمام من ينظر إليها ممن أكسب عينيه ” القوة المغناطيسية ”
!

وهذه مقتطفات مما جاء في ذلك الكتاب :

1.

وستشعر بالتدريج بلذة هذه الاختبارات عندما

تطبقها على الأشخاص الذين يلوذون بك ! ويتحقق لديك أنهم لا يقوون على احتمال حدة

نظراتك التي تصوبها إليهم ، ويشعرون ببعض القشعريرة إذا حدجتهم ببصرك بضع دقائق ” .

2. وقال :

” ومتى حصلت على هذه النتيجة
،
واكتسبت البصر الـممغنط : لن ترغـب في
استبداله ، ولا بمال العالم ” .

3.
وقال :


ومتى وصلت إلى هذه الدرجة دون أن تغرورق عيناك

بالدموع : فتأكد أن نظرك قد حاز على القوة المغنطيسية المطلوبة , وبها تستطيع
التأثير على مخاطبك , حتى إن الحيوانات سوف تضطرب من نظراتك ، وتفزع منها ! ” .


تستطيع أيضا أن تجرِّب قوة نظرك في أي حيوان ، وستتحقق من أنه يخشاك ، ويفر من
أمامك فزعاً ” .

4.
ومما في الكتاب من الفجور :


ولا تقنط من الوصول إلى غرضك ، بل ثابر على العمل فمن لم يخاطر بشيء لا ينال شيئاً
، كما أن القلب الخائف الوجل لا يربح حب المرأة الجميلة ! .

وإذا صدقنا المثل القائل “ما فاز باللذة إلا الجسور” : لوجب علينا أن نعلم أن من
الناس من يستسلم بسهولة والبعـض بصعـوبة ، فيجب إذن المثـابرة ، والثبات لنيل
المراد .

لا
تكتفي بكلمة ” كـلا ” جواباً على سؤالـك ، بل تمشي في الأفعال ، كما تتمشى مع امرأة
جميلة ! تتحبب إليها ، فتتدلل عليك ، وبلا شك أنها كلما تجنبت ورفضـت مبادلتها
غرامك : كلما زدت هياماً بها ! ولم تأبه برفضها مرة ، وثانية ، وثالثة ” .

وملخص التمرين : هو تحديق النظر بالتدرج نحو بقعة ، وإبقاء العين مفتوحة من غير أن
ترمش ، ويستمر على ذلك لأيام حتى يصل إلى القدرة على التحديق ربع ساعة من غير أن
ترمش عيناه ! .

وقد سئل الدكتور وهبه الزحيلي وفقه الله :

هل علوم ” الميتافيزقيا ” حرام ؟ هل علوم ما وراء الطبيعة والخوارق حلال أو حرام ؟
وهي ” التلبثة ” – التواصل عن بُعد – ، ” قراءة الأفكار ”

telepahtic
، ” الخروج الأثيري عن الجسد ”

out of body experience
، ” تحريك الأشياء بالنظر ” ، ” النظر المغناطيسي ” ، ” اليوجا
، و ” التنويم الإيحائي ” ، ” التاي شي ” ، ” الريكي ” ، ” التشي كونغ ” ، ”
المايكروبيوتك ” ، ” الشكرات ” ، ” الطاقة الكونية ” ، ” مسارات الطاقة ” ، ” الين
واليانغ ” ؛ لأني وجدت موقعاً يحرِّمها – موقع الأستاذة فوز كردي – السعودية – ؟ .

فأجاب :

“هذه وسائل وهمية ، وإن ترتب عليها أحياناً بعض النتائج الصحيحة ، ويحرم
الاعتماد عليها وممارستها ، سواء بالخيال ، أو الفعل ، فإن مصدر العلم الغيبي :
هو الله وحده ، ومن اعتمد على هذه الشعوذات : كفر بالله ، وبالوحي ، كما ثبت في
صحاح الأحاديث النبوية الواردة في العَّراف ، والكاهن ، ونحوهما” انتهى من موقع
الشيخ على الشبكة .

 

وللفائدة : فإن نظرية ” المغنيطسية الحيوانية ” هي أقدم بكثير من زمن ذلك المدعي
لاكتشافها ، وهي تسمى هكذا أصلاً ، وقد حرِّفت الكلمة في بعض الترجمات العربية إلى
” الحيوية ” ! حتى إن مترجماً صرَّح بذلك فقال : ”

لا أدري لمَ نجد في الترجمة العربية للكتاب استخدام لفظ ” المغناطيسية الحيوانية ”
، ولقد استبدلتها

بـ

المغناطيسية الحيوية ” !

؛ لأنني وجدت ذلك أفضل ! ”

.

وأول من قال بهذه النظرية هو طبيب نمساوي ، وقد ثبت بحكم لجان طبية كذب هذه النظرية
، وعدم ثبوت شفاء مرضى بها ، وأن من شُفي منهم فإنما هو وليد خياله ! .

وقد
جاء في ” الموسوعة العربية العالمية ” :


المسمرية ” :

يُعزى التطور العلمي للتنويم المغنطيسي إلى جهود ” فرانز أنطون مسمر ” ، وهو طبيب
نمساوي ، اشتهر خلال السبعينيات من القرن الثامن عشر الميلادي ، وقد أطلق على
نظريته ” المغنطيسية الحيوانية ” .

اعتقد بعض الناس يومئذ أن المرض ينشأ ويتطور عندما يُقطع سبيل سوائل مغنطيسية خفية
، أو يساء توزيعها ، واستخدم مسمر حوض استحمام وعصيّاً مغنطيسية ؛ لتوجيه السوائل
المزعومة نحو مرضاه ، وادّعى كثير من المرضى شفاءهم بهذه المعالجة .

وفي
عام 1784م تشكّلت لجنة فرنسية للتحقيق في مزاعم ” مسمر ” ، وأتباعه ، وقررت اللجنة
أنه لا وجود للسوائل المغنطيسية ! وفُسرت حالات الشفاء بأنها : وليدة خيالات المرضى
! .

ساعد كثير من مرضى ” مسمر ” ، وطلابه ، على نشر فكرة ” المغنطيسية الحيوانية ” ،
حتى صارت تدعى بـ ” المسمرية ” .

واصل تلاميذ هذه المدرسة إجراء تجاربهم باستخدام بعض وسائله ، لكن سرعان ما اكتشف
بعضهم أنه لا لزوم للمغنطيسات ، أو السوائل . انتهى .

ثانياً :

أما
تمارين ” التنفس العميق ” فلا تخرج عن صاحبتها السابقة
من
حيث المبالغة ، والتهويل
،
وهي من الفروع التابعة للبرمجة العصبية ، ومن دعايات هذه التمارين :


التنفس العميق يعالج كل شيء ! ” ، ” التنفس العميق يحافظ على صحتك ! ” ، ” التنفس
العميق يطيل العمُر ! ” ، ” التنفس العميق يشحن جهاز الإثارة ! ” ، ” التنفس العميق
يقضي على المشاكل ! ” ، وكل ذلك من المبالغات ، والتهويلات ، وقد يكون هناك بعض
فوائد لمثل هذا العمل ، لكن ليس له تلك الآثار المنسوبة له ، بل هناك من ينبه على
خطر المداومة على هذه التمارين ، أو المبالغة في أدائها ؛ وأن ذلك يزيد في عدد
ضربات القلب ، ويسبب الدوار لصاحبه .

والعجيب أن كثيراً من هؤلاء المفتونين بتلك الحضارة الزائفة ، وبتلك العلوم القائمة
على الوهم والخيال يخجل أحدهم من ذِكر آيات من القرآن ، وأحاديث صحيحة من السنَّة
النبوية تدل على العلاج بالعسل ، والحبة السوداء ، والقسط الهندي ، وغير ذلك ،
ويحاول كتم هذه النصوص ، وفي الوقت نفسه يعظم تلك الخرافات ، ويجعل من تمارينه
وقاية من الأمراض جميعها ! بل وعلاجاً لها إن وقعت .

 

والله أعلم