الجواب :
الحمد لله
إصابة الإنسان بالعين أو الحسد هو نوع من الاعتداء على ذلك الشخص المصاب ، فكل
إنسان معصوم الدم والمال فلا يجوز الاعتداء عليه ، ويشرع الدعاء لدفع العين عنه .
وقد روى ابن ماجه (3509) أن رجلا من الصحابة رأى رجلا آخر يغتسل فأعجبه جلده فأصابه
بعينه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ؟
إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ
بِالْبَرَكَةِ) ، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” صحيح سنن ابن ماجه ” .
وينظر للفائدة فيما يقوله
المسلم إذا رأى ما يعجبه إلى جواب السؤال رقم : (130786)
.
وذكر الأخ في الحديث في قوله
صلى الله عليه وسلم : ( إذا أرى أحدكم من أخيه ) ، لا يدل على أن الكافر المعصوم
الدم والمال غير داخل في الحكم ؛ فالكافر غير الحربي ، معصوم الدم والنفس والمال ،
فلا يجوز الاعتداء عليه في ذلك .
قال الصنعاني رحمه الله – في
قوله عليه الصلاة والسلام : ( سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ ) – :
” فَإِنْ كَانَ مُعَاهَدًا فَهُوَ أَذِيَّةٌ لَهُ ، وَقَدْ نَهَى عَنْ أَذِيَّتِهِ
… وَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا جَازَ سَبُّهُ ؛ إذْ لَا حُرْمَةَ لَهُ ” انتهى من ”
سبل السلام ” (2/663) .
وعلى هذا ، فالكافر الحربي
المحارب للمسلمين لا حرمة له ، والكافر غير الحربي لا يجوز الاعتداء عليه .
ولأن المسلم يجوز له أن يرقي
الكافر بعد نزول الضرر عليه ، فمن باب أولى أن يدفع عنه الضرر قبل وقوعه بالتبريك
على ما يعجبه من الكافر .
وللفائدة في مسألة جواز رقية
المسلم للكافر ، ينظر إلى جواب السؤال رقم : (6714)
.
على أن هنا أمرا مهما : وهو
أن الحسد : خلق ذميم في دين الله ، ولو كان حسدا لكافر ، فإن أول من يصيبه الحسد :
هو صاحبه ، وليس من أدب الإسلام لأهله : أن يتحلوا بمثل ذلك ، ولو مع الكفار .
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أُنَاسٌ مِنْ الْيَهُودِ ، فَقَالُوا : السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا
الْقَاسِمِ .
قَالَ : وَعَلَيْكُمْ .
قَالَتْ عَائِشَةُ : قُلْتُ : بَلْ عَلَيْكُمْ السَّامُ وَالذَّامُ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَائِشَةُ لَا
تَكُونِي فَاحِشَةً .
وفي رواية : مَهْ يَا عَائِشَةُ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ
وَالتَّفَحُّشَ !!
فَقَالَتْ : مَا سَمِعْتَ مَا قَالُوا ؟
فَقَالَ : أَوَلَيْسَ قَدْ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ الَّذِي قَالُوا ؛ قُلْتُ :
وَعَلَيْكُمْ ؟!
وراه البخاري (6038) ، ومسلم (2156) ، واللفظ له .
والشاهد من الحديث : أن
النبي صلى الله عليه وسلم كره لعائشة الفحش والتفحش ، ولو كان في مقابلة اليهود ؛
ولا شك أن الحسد مثل فحش اللسان في ذلك ، بل هو شر منه ، كما لا يخفى .
على أن منع المسلم من حسد
غيره ، أو إصابته بالعين شيء ، وكونه يبرك عليه ، ويدعو له شيء آخر .
والذي يظهر لنا ، والله أعلم
: أنه وإن منع من الحسد والعين ، فليس مطلوبا منه أيضا أن يبرك عليه ويدعو له .
والله أعلم .
