الجواب :
الحمد لله
أولاً :
الذي يظهر من حالكِ أنك مصابة بداء الوسوسة ، وذلك بناءً على الأسئلة السابقة التي
وصلت منك للموقع ، ونصيحتنا لكِ ولغيرك ممن أصيب بذلك الداء : أن يعرض عن الوساوس
ولا يلتفت لها ، فالإعراض عن الوساوس من أنفع وأنجع العلاجات بعد الاستعاذة بالله
منها ، فقد روى البخاري (3276) ، ومسلم (134) : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : ( يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ ، فَيَقُولُ مَنْ
خَلَقَ كَذَا ؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا ؟ حَتَّى يَقُولَ مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ ؟ فَإِذَا
بَلَغَهُ ، فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ ، وَلْيَنْتَهِ ) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه
الله : ” قَوْلُهُ : ( مَنْ خَلَقَ رَبّك فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ
بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ ) أَيْ : عَنْ الِاسْتِرْسَال مَعَهُ فِي ذَلِكَ , بَلْ
يَلْجَأ إِلَى اللَّه فِي دَفْعه , وَيَعْلَم أَنَّهُ يُرِيد إِفْسَاد دِينه
وَعَقْله بِهَذِهِ الْوَسْوَسَة , فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْتَهِد فِي دَفْعهَا
بِالِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهَا ” .
انتهى من ” فتح الباري ” (6/340 – 341) .
وللاستزادة في موضوع علاج
الوسوسة ينظر في السؤال رقم : (39684) ،
والسؤال رقم : (12315) ، والسؤال رقم : (10160)
.
ثانياً :
الردة عن الإسلام والخروج منه ، لا يكون إلا بشيء يقيني ، وعليه ، فلا يعول على ما
يشك في كونه سبباً للكفر ؛ لأن الأصل بقاء الإسلام ، ولا يرتد المسلم عن دينه إلا
إذا أتى بقول أو بفعل أو اعتقاد دل الكتاب والسنة على كونه كفراً أكبر مخرجاً من
ملة الإسلام ، أو أجمع العلماء على أنه كفر أكبر .
ومع ذلك ، فلا يحكم بكفر المعين إلا إذا توفرت فيه شروط التكفير وانتفت عنه موانعه
، ومن ذلك أن يكون بالغاً عاقلاً مختاراً غير معذور بجهل أو تأويل ، فيما يكون فيه
الجهل والتأويل عذراً .
وعلى هذا : فمن لم يحكم
بردته ، لا يطالب بالاغتسال ؛ لأن الردة لابد أن تثبت أولا ، ويتأكد ذلك في حق
الموسوس .
ثم إن غسل الكافر إذا أسلم وكذلك المرتد ، مما اختلف فيه أهل العلم رحمهم الله ،
وكثير من أهل العلم على أنه مستحب ، لا واجب .
وقد سبق ذكر ذلك في جواب السؤال رقم : (81949)
.
وعليه ، فليس عليك إلا الغسل
من الحيض فقط ، أعاذنا الله وإياك من وساوس الشيطان الرجيم ، وسلمنا من كيده ، إنه
سبحانه القادر على كل شيء .
والله أعلم .
