السؤال : منّ الله علينا بولدين وأرغب بالثالث ولكن زوجي يرفض هذه الفكرة ويقول أن هذا الزمان صعب وانه يكفينا طفلان ، لذلك هو يستخدم العازل لكي لا أنجب طفلاً ثالثاً. كلما اخبره في هذا الموضوع يغضب مني . فهل يجوز لي أن أرفض أن أنام معه والحالة هذه ؟ وهل يجوز لي أيضا أن أطلب منه الطلاق ؟ أم أن الأفضل أن أتخلى عن رغبتي هذه وانصاع لما يريد ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

تكثير الأولاد أمر رغَّبت فيه الشريعة ، وحثَّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم  ،
كما روى أبو داود (2050) عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رضي الله عنه قَالَ : جَاءَ
رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي
أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ ، وَإِنَّهَا لا تَلِدُ ،
أَفَأَتَزَوَّجُهَا ؟ قَالَ : لا ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ ، ثُمَّ
أَتَاهُ الثَّالِثَةَ ، فَقَالَ : (تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي
مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَمَ) . وصححه الألباني في “إرواء الغليل” (1784) .

ولهذا ينبغي أن يحرص الزوجان على تكثير الذرية ، وأن يفرحا بذلك ، ويشكرا نعمة الله
عليهما.

ثانيا :

يجوز تأخير الإنجاب زمنا معينا للمصلحة ، كضعف المرأة ومرضها ، ولا يجوز ذلك خوفا
من الفقر أو خوفا من تربية الأولاد ؛ لما في ذلك من سوء الظن بالله تعالى .

 

جاء
في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي : ” إن المجمع الفقهي
الإسلامي يقرر بالإجماع أنه لا يجوز تحديد النسل مطلقاً ، ولا يجوز منع الحمل إذا
كان القصد من ذلك خشية الإملاق ، لأن الله تعالى هو الرزاق ذو القوة المتين ، وما
من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ، أو كان ذلك لأسباب أخرى غير معتبرة شرعاً .

أما
تعاطي أسباب منع الحمل أو تأخيره في حالات فردية لضرر محقق ، لكون المرأة لا تلد
ولادة عادية وتضطر معها إلى إجراء عملية جراحية لإخراج الجنين ، فإنه لا مانع من
ذلك شرعاً ، وهكذا إذا كان تأخيره لأسباب أخرى شرعية أو صحية يقرها طبيب مسلم ثقة ،
بل قد يتعين منع الحمل في حالة ثبوت الضرر المحقق على أمه إذا كان يُخشى على حياتها
منه بتقرير من يوثق به من الأطباء المسلمين ” انتهى نقلا عن “فتاوى إسلامية”
(3/200).

 

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل يجوز تنظيم النسل بحيث يجعله كل خمس سنين ،
لأنه يرى فساد المجتمع ولا قدرة له على السيطرة على تربية الأولاد المتتابعين في
هذا الفساد الغامر للمجتمع ؟

فأجاب : ” أما ما دام هذه النية فإنه لا يجوز ، لأنه إساءة ظن بالله عز وجل فيما
يرغبه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال : (تزوجوا الودود الولود ..) .

أما
إذا كان تنظيم النسل من أجل حال المرأة – أنها لا تتحمل – فهذا قد نقول بجوازه ،
وإن كان الأولى تركه ” انتهى ، وينظر جواب السؤال رقم (

7205
)  .

 

ثالثا :

يجوز استخدام الواقي والعزل ، أي : الإنزال خارج الفرج ، بشرط أن تأذن الزوجة بذلك
، لأن لها الحق في الاستمتاع وفي الولد .

ودليل جواز العزل حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : (كُنَّا نَعْزِلُ
عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ
نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَنْهَنَا) رواه البخاري
(5209) ومسلم (1440) واللفظ له .

وليس للزوج أن يفعل ذلك بغير رضا زوجته لما سبق .

فإن
أصر على موقفه مع رغبتك في الولد ، فقد أساء وأخطأ ، لكن لا ينبغي أن يقابل عمله
بالامتناع عن فراشه ، فإن المعصية لا تقابل بالمعصية ، وقد روى البخاري (3237)
ومسلم (1736) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ
إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ
حَتَّى تُصْبِحَ ).

 

فأدي الحق الذي عليك ، وسلي الله الحق الذي لك ، واصبري واحتسبي ، واستمري في
النصيحة ، ولا تطلبي الطلاق ، بل حافظي على بيتك وأسرتك ، واهتمي بتربية أبنائك ،
وسلي الله الذرية الصالحة ، فإن الله إذا قدر وجود الولد لم يمنعه عزل ولا واقٍ ولا
غيره .

 

وقد
روى أحمد عن جابر رضي الله عنه في حديث العزل قال : وَإِنِّي كُنْتُ أَعْزِلُ
عَنْهَا – أي الجارية – وَأُصِيبُ مِنْهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا قَدَّرَ اللَّهُ لِنَفْسٍ أَنْ
يَخْلُقَهَا إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ ).

وروى البخاري (5210) ومسلم (1438) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه
قَالَ : أَصَبْنَا سَبْيًا فَكُنَّا نَعْزِلُ ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : (أَوَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ! قَالَهَا
ثَلَاثًا ، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا هِيَ
كَائِنَةٌ).

وفق
الله الجميع لما يحب ويرضى .

 

والله أعلم .