السؤال:
ما حكم قلب ” الشماغ ” لمن لم يكن يلبس رداء ؟

الجواب:

الحمد لله

أولا :

تحويل الرداء في الاستسقاء سنة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، عقد لها الإمام
البخاري في صحيحه بابا قال فيه : باب تحويل الرداء في الاستسقاء ، وأورد تحته حديث
عبد الله بن زيد رضي الله عنه
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى
فَاسْتَسْقَى ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ ، وَصَلَّى
رَكْعَتَيْنِ .

(رقم/1012)

وأخذ بهذه السنة جمهور الفقهاء والعلماء
،

خلافا لأبي حنيفة رحمه الله .

قال
ابن قدامة رحمه الله :


يستحب تحويل الرداء للإمام والمأموم , في قول أكثر أهل العلم .

وقال أبو حنيفة : لا يسن ; لأنه دعاء , فلا يستحب تحويل الرداء فيه ، كسائر الأدعية
.

وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع .

وحكي عن سعيد بن المسيب , وعروة , والثوري , أن تحويل الرداء مختص بالإمام دون
المأموم . وهو قول الليث , وأبي يوسف , ومحمد بن الحسن , لأنه نقل عن النبي صلى
الله عليه وسلم دون أصحابه .

ولنا أن ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ثبت في حق غيره , ما لم يقم على اختصاصه
به دليل , كيف وقد عُقِل المعنى في ذلك , وهو التفاؤل بقلب الرداء , ليقلب الله ما
بهم من الجدب إلى الخصب , وقد جاء ذلك في بعض الحديث .” انتهى.


المغني ” (2/151)

ثانيا :

اختلف العلماء المعاصرون فيمن يرتدي ملحفة ، أو غطاء يضعه على رأسه ، كالشماغ أو
الغترة المعروفة اليوم ، هل يشمله استحباب قلبه وتحويله عند الاستسقاء ، على قولين
:

القول الأول :

يستحب قلب ” الشماغ ” كما يستحب قلب الرداء .

قال
الشيخ ابن باز رحمه الله :


والسنة أن يحول الرداء في أثناء الخطبة عندما يستقبل القبلة ، يحول رداءه ، فيجعل

الأيمن على الأيسر إذا كان رداءً أو ” بشتًا ” – أي عباءة – ، إن كان بشتًا يقلبه ،
وإن كان ما عليه شيء سوى غترة يقلبها ، قال العلماء : تفاؤلا بأن الله يحول القحط
إلى الخصب ، يحول الشدة إلى الرخاء ؛ لأنه جاء في حديث مرسل عن محمد بن علي الباقر
، أن النبي صلى الله عليه وسلم حول رداءه ليتحول القحط – يعني تفاؤلا – ، وثبت في
الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم حول رداءه لما صلَّى
بهم صلاة الاستسقاء ، فالسنة للمسلمين

كذلك” انتهى.

نقلا من موقعه رحمه الله على هذا الرابط:

http://www.binbaz.org.sa/mat/16512

وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله السؤال الآتي :

عند الفراغ من صلاة الاستسقاء هل يقلب المأمومون أرديتهم أم الإمام فقط ، وإذا كان
ليس عليّ رداء فهل أقلب الشماغ ؟

فأجاب :

نعم كلٌّ يقلب الإمام والمأمومون ، والذي ليس عليه رداء وليس عليه عباءة : يقلب
عمامته الشماغ ، يقلبها ، والقلب يقولون إنه إشارة إلى تحول الحال ؛ إلى تحول حالهم
من العسر إلى اليسر ؛ يعني تفاؤلا بذلك ” انتهى.

نقلا من موقعه على الرابط الآتي :

http://ibn-jebreen.com/book.php?cat=8&book=224&page=7718

 

القول الثاني :

لا
يشمله الحكم ، ولا يستحب قلبه ، لاختلاف الشماغ عن الرداء الذي حوَّله النبي صلى
الله عليه وسلم ، فالأقرب أن الشماغ له حكم العمامة ، وليس حكم الرداء ، ولم يرد عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قلب عمامته ، وإنما رداءه فقط .

وهذا قياس ما نص عليه فقهاء المالكية في كتبهم :

يقول الخرشي المالكي رحمه الله :


ولا تحول البرانس ولا الغفائر ، أي : ما لم تلبس كالرداء ” انتهى.


شرح مختصر خليل ” (2/112) ، وفي حاشية العدوي عليه : الغفائر : هي شيء يجعل من
الجوخ على شكل البرنس .

ويقول النفراوي المالكي رحمه الله :


قولنا بأرديتهم : للاحتراز عن البرانس فلا تحول ” انتهى.


الفواكه الدواني ” (1/281)، وانظر من كتب المالكية: ” بلغة السالك ” (1/539)، ”
حاشية الدسوقي ” (1/406) .

 

وسئل
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله السؤال الآتي :

ما
هو الضابط في قلب الرداء بعد صلاة الاستسقاء ، هل يكون الشماغ بديلاً للرداء ؟

فأجاب بقوله :

لا
ليس بديلاً له ، وربما الفروة أو المشلح نعم ؛ لأن الشماغ أقرب ما يكون للعمامة ،
فلا يدخل في الحديث .


مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين ” (16/صلاة الاستسقاء/)

وجاء في ” فتاوى نور على الدرب ” (فتاوى الصلاة/صلاة الاستسقاء):


يقلب الرداء في أثناء الخطبة ، يتحول الإمام إلى جهة القبلة ، ثم يقلب رداءه ، يجعل
الأيمن الأيسر ، والأيسر الأيمن ، وأما الشماغ فالظاهر أنه لا يقلب ؛ لأن الشماغ
بمنزلة العمامة ، والذي ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو قلب الرداء ”
انتهى.

ويقول أيضا رحمه الله :


الشماغ ليس بديلاً للرداء ، والفروة مثل الرداء ؛ لأنها على البدن ، والمشلح أيضاً
، لكن الغترة لا ، الغترة أشبه في عهد الرسول بالعمامة فلا تدخل في الحديث ” انتهى.


لقاءات الباب المفتوح ” (لقاء رقم/193، سؤال رقم/9) .

وظاهر ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، يرجح القول الثاني : وهو أن القلب مختص
بالرداء ونحوه ، مما يلبس على هيئته ؛ وأما الشماغ ونحوه ، مما يوضع على الرأس :
فالأظهر أنه لا يقلب .

 

والله أعلم .