قبل 12 سنة قد نذرت أنه إذا نجحت من الصف الثالث ثانوي بتفوق ، أن أصوم كل يوم اثنين وخميس . فطوال الفترة الماضية لم أكن مواظبا على الصيام ، وفي ال 3 أشهر الماضية بدأت أواظب عليها .

فما الحكم في الأيام التي لم أصمها ؟ وما الحكم في بعض الأيام التي أكون فيها مدعوا على الغداء عند والدي أو غيره ، هل أصوم ذلك اليوم أو أفطر؟ .

الحمد لله

أولاً : ينبغي التنبه إلى أن النذر مكروه لحديث أبي هريرة – رضي
الله عنه – مرفوعا :

( لا تنذروا فإن النذر لا يغني من القدر شيئا ، وإنما يستخرج به
من البخيل ) رواه البخاري (6609) ومسلم (1640) واللفظ لمسلم
. وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنه نهى عن النذر
وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل ) رواه مسلم (1639)
وقد يلزم الإنسان نفسه بنذر ثم لا يفي به ، فيُوقِع نفسه في الحرج
ويعرض نفسه للإثم .

والتهاون في النذر أمره خطير ، ويخشى على صاحبه أن يدخل في قوله
تعالى )وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ
لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِين * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ
فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ* فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً
فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ
وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ) التوبة/75-77
، وانظر في خطر التهاون في النذر السؤال رقم (
42178 )

أما بخصوص السؤال ، فإن النذر الذي نذرته هو من النذر الواجب ،
الذي يجب عليك أن تفي به لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ
نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا
يَعْصِهِ ) رواه البخاري (6696)

وعليه فيلزمك الوفاء بالنذر ، وأما الأيام التي أفطرتها فيجب
عليك قضاؤها ، وعليك مع ذلك كفارة يمين ، وتكفيك كفارة واحدة للأيام التي أفطرتها .

قال ابن قدامة في المغني : (13/648) فيمن نذر أن يصوم كل خميس
أبداً ثم أفطر عدة أيام : ( يقضي نذره ويكفِّر … , وإن فاتته أيام كثيرة لزمته
كفارة واحدة عن الجميع فإذا كَفَّر ثم فاته شيء بعد ذلك لزمته كفارة ثانية . نصّ
عليه أحمد . اهـ .

ودعوتك على الغذاء لا تعتبر عذراً يبيح لك الإفطار وعدم الوفاء
بالنذر ، ولك أن تخبرهم بنذرك حتى يكون لك عذر عندهم في عدم الحضور . والله أعلم

للمزيد انظر (
36800 ،
38934 ) .