هل يجوز رفض المتقدم للخطبة لعدم وجود شقة؟ هل يجوز أن يرفض قراءة الفاتحة بناء علي نفس السبب عدم وجود الشقة ؟ مع العلم أن الفتاة موافقة على هذا الشاب وأسرته متوسطة الحال. هل كلام الفتاة مع الشاب من وراء أهلها حلال أم حرام ؟ .
الحمد لله
أولاً :
إذا كان المتقدم للخطبة مرضي الدين والخلق ، وكان يستطيع إيجاد
المسكن ولو بعد مدة ، فلا ينبغي رفضه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا خطب إليكم
من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) رواه
الترمذي ( 1084 ) من حديث أبي هريرة ، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .
وأما إذا كان غير مستطيع لإيجاد المسكن ، أو يحتاج إلى زمن كبير
حتى يتوفر له ، فلا حرج في رفضه ، لما يترتب على الارتباط به من الإضرار بالفتاة
وتعطيلها عن الزواج .
ولما خطب معاوية بن أبي سفيان فاطمة بنت قيس رضي الله عنهما
(وكان معاوية فقيراً) ، أشار عليها النبي صلى الله عليه وسلم برفضه ، لأنه فقير لا
مال له . رواه مسلم (1480) .
وهذا المتقدم العاجز عن مؤنة الزواج يخاطب حينئذ بقوله تعالى : (
وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ
مِنْ فَضْلِه ) النور/33 ، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم :
( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ ، مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ
، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ )
رواه البخاري (5065) ومسلم (1400).
ثانياً :
لا تشرع قراءة الفاتحة عند الخطبة ، لعدم ورود ذلك عن النبي صلى
الله عليه وسلم .
ثالثاً :
المهر والمسكن حق للمرأة فلها أن ترضى بالقليل من ذلك ، وينبغي
لوليها أن يعينها على العفاف والإحصان ، فإذا قبلت من يُرضى دينه وخلقه ، وكان لديه
ما يصلح من المسكن والمهر فلا يجوز منع الفتاة من الزواج . وأما إن كان لا يملك
شيئا ، فللولي أن يرفض الخطبة ؛ لأن رضى الفتاة في هذه الحالة مبني على العاطفة ،
وقلة الخبرة ، وربما التغرير بها من قبل الخاطب .
رابعاً :
لا يجوز للفتاة أن تقيم علاقة مع أجنبي عنها ، سواء تقدم لخطبتها
أم لم يتقدم ؛ لما يترتب على ذلك من مفاسد ، ومنكرات ، لا تخفى ، لا سيما مع رفض
أهلها لخطبته ، فإنه لا مبرر حينئذ لكلامه معها .
وراجع السؤال رقم (45668)
و (36807) في حكم
المراسلة والمحادثة بين الخاطب ومخطوبته .
