إذا توفر لي مال يكفي للحج الواجب أو الهجرة من بلد كافر وتبرج عظيم … إلى بلاد إسلام فماذا أختار؟ مع العلم أن والدي مقيمان الآن في هذا البلد الكافر .

الحمد لله

أولا :

الحج واجب على الفور في أصح قولي العلماء ، ومعنى ذلك : أنه يجب على المكلف الحج
بمجرد التمكن من فعله ، ولا يجوز له تأخيره من غير عذر ، وراجع السؤال رقم (41702)

 

ثانيا :

الهجرة من بلاد الكفر تكون واجبة أو مستحبة بحسب حال الإنسان ، فإن قدر على إظهار
دينه ، وأمن الفتنة على نفسه ، لم تجب عليه الهجرة ، وإن لم يقدر على إظهار دينه ،
أو خشي الفتنة على نفسه ، وجبت .

وإذا وجبت الهجرة ، ولم يجد الإنسان مالا ليهاجر ويحج ، فالهجرة مقدمة ، لأن الحج

لا يجب إلا عند وجود نفقة زائدة على الحوائج الأساسية ، والهجرة الواجبة تدخل في
الحوائج الأساسية ، فتقدم على الحج .

وأيضا : تأخير الهجرة بعد وجوبها ضرر على المسلم في دينه ، وأما الحج فيجوز تأخيره
بعذر ، ولا ضرر في ذلك .

وهذا الكلام إنما يتصور في حال وجوب الهجرة في وقت الحج ، وإلا فإن وجبت الهجرة قبل
الحج ، تعين فعلها ، ثم إن جاء الحج ، وتوفر المال ، وجب ، وإن لم يكن مال لم يجب .

 ونسأل الله تعالى أن يحفظك بحفظه ، وأن يثبتك على طاعته .

 

والله أعلم .