الجواب :
الحمد لله
أولا :
لا يجوز لأحد الوالدين أن يخص أحد أولاده بعطية دون إخوته وأخواته إلا لمسوغ شرعي ،
فإن فعل وجب عليه : إما أن يعطي الآخرين بالعدل ، أو يرد عطية هذا الولد ويسحبها
منه .
انظر إجابة السؤال رقم : (22169) .
فإذا مات وجب على الولد الذي أخذ العطية ولم يكن مستحقا لها أن يردها في التركة أو
تخصم من نصيبه من الميراث .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية
رحمه الله :
” والصحيح من قولي العلماء أن الذي خص بناته بالعطية دون حَمْلِهِ يجب عليه أن يرد
ذلك في حياته ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن مات ولم يرده رُدَّ بعد
موته على أصح القولين أيضا ، طاعة لله ولرسوله ، واتباعا للعدل الذي أمر به ،
واقتداء بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، ولا يحل للذي فُضِّل أن يأخذ الفضل ، بل
عليه أن يقاسم إخوته في جميع المال بالعدل الذي أمر الله به ” انتهى من ” الفتاوى
الكبرى ” (4/184) .
وقال ابن عثيمين رحمه الله :
” الصواب : أنه إذا مات – يعني الأب الذي فضل بعض الأولاد – وجب على المفضَّل أن
يرد ما فضِّل به في التركة ، فإن لم يفعل خصم من نصيبه إن كان له نصيب ؛ لأنه لما
وجب على الأب الذي مات أن يسوي ، فمات قبل أن يفعل صار كالمدين ، والدين يجب أن
يؤدى ، وعلى هذا نقول للمفضَّل : إن كنت تريد بر والدك فرد ما أعطاك في التركة ” .
انتهى من ” الشرح الممتع” (11/ 85).
وعلى هذا : فعلى الثلاثة الذين فضلتهم الوالدة وخصت كلا منهم بعقار أن يردوا هذه
العقارات الثلاثة إلى التركة ، ثم تقسم التركة كلها على الورثة .
وحيث إن أحدهم قام ببيع العقار الذي أعطته أمه : فإنه يخصم عليه من التركة .
وانظر السؤال رقم : (218418) .
أما الابن الذي فُضِّل بالعقار ثم باعه ، فإن كان قد باعه لفقره وحاجته إلى المال
فلا يحسب هذا العقار عليه عند تقسيم التركة ، لأن للوالد أن يعطي أحد أولاده دون
الآخرين إذا كان فقيرا محتاجا .
أما إن كان هذا الابن غنيا فإنه يحسب عليه هذا العقار من نصيبه من الميراث .
وهكذا يقال أيضا في الأخوين الذين سحبا المال من حساب الوالدة في البنك ، فإن كان
ذلك لحاجتهما إلى المال وبرضى الوالدة فلا يحسب عليهما من نصيبهما ، وإن كانا غير
محتاجين أو تم ذلك بدون علم الوالدة ولا رضاها فإنه يكون دينا عليهما للوالدة يحسب
من نصيبهما من الميراث .
والله أعلم .