قال لي أحد الإخوة : إن التصوير الفوتوغرافي حرام ، فبحثت في فتاوى العلماء ووجدت خلافا في التحريم ، ولكن ما اقتنعت به وما أتبعه هو فتوى اللجنة الدائمة والشيخ ابن باز رحمه الله ، والآن مستقر عندي أن التصوير بجميع أنواعه حرام ، إلا لضرورة أو حاجة ، و الاحتفاظ بالصورة أيا كان نوعها حرام ، إلا لضرورة أو حاجة ، والذي يقبل بتصويره داخل في حكم المصور لأنه رضي بذلك.
ومشاهدة التلفزيون والفيديو( بدون وجود منكر ) جائزة على حسب فتوى الشيخ ابن باز ، لكن سؤالي ومحل إشكالي.. عند القائلين بحرمة التصوير ( مثل الشيخ ابن باز واللجنة الدائمة ) هل يجوز رؤية الصور( التي تخلو من منكر ) بدون حاجة ، ( أي للتسلية ) أيا كانت وسيلة التقاطها؟ وإذا كانت جائزة فكيف أجمع بينها وبين مراتب إنكار المنكر ، لأن الصورة حينها منكر، وأقلها أن أنكره بقلبي ، وبالتالي بجوارحي فأصرف نظري عنه ، وأبتعد عن المكان الذي فيه صورة ، وإذا أراني أحدًا مقطع فيديو بالجوال فإني لا أقبل رؤيته وعرضه ، أرجو منك يا فضيلة الشيخ الرد على هذا الإشكال ، و قل لي : هل أنا ماشي صح أو غلط ؟

الحمد
لله

أولا :

ما
ذكرته من تحريم الصور الفوتوغرافية ، وتحريم الاحتفاظ بها إلا لضرورة أو حاجة ،
وجواز رؤية التلفاز والفيديو إذا خلا من المنكر ، هو رأي جماعة من أهل العلم منهم
الشيخ ابن باز رحمه الله ، وعلماء اللجنة الدائمة للإفتاء حفظهم الله .

ثانيا :

ما
ذكرته من إشكال أجاب عنه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله مبينا أن الصور المدونة على
شريط الفيديو وما شابه ، لا يكون لها مظهر ولا منظر ، وإنما هي موجات كهرومغناطيسية
، ولهذا أجازها من لا يجيز التصوير بالكاميرا .

قال
رحمه الله : ” والصُّور بالطُّرُقِ الحديثة قسمان :

الأول :
لا يَكُونُ له مَنْظَرٌ ولا مَشْهَد ولا مظهر ، كما ذُكِرَ لِي عن التصوير ،
بِأَشرطة الفيديو ، فهذا لا حُكْمَ له إطلاقاً ، ولا يَدْخُل في التحريم مطلقاً ،
ولهذا أجازه العلماء الذين يَمْنَعونَ التّصوير على الآلة الفوتوغرافية على الورق ،
وقالوا : إن هذا لا بأس به ، حتى إنه قيل : هل يجوز أن تصوَّر المحاضرات التي تلقى
في المساجد ؟ فكان الرأي ترك ذلك ، لأنه ربما يشوش على المصلين ، وربما يكون المنظر
غير لائق وما أشبه ذلك .

القسم
الثاني : التصوير الثابت على الورق ……

ولكن
يبقى النظر : إذا أراد الإنسان أن يُصوِّر هذا التصوير المباح ، فإنه تجري فيه
الأحكام الخمسة بحسب القصد ، فإذا قصد به شيئا مُحَرَّما فهو حرام ، وإن قصد به
شيئا واجبا كان واجباً . فقد يجب التصوير أحياناً خصوصاً الصور المتحركة ، فإذا
رأينا مثلاً إنساناً متلبساً بجريمة من الجرائم التي هي من حق العباد كمحاولة أن
يقتل ، وما أشبه ذلك ولم نتوصل بإثباتها إلا بالتصوير ، كان التصوير حينئذٍ واجباً
، خصوصاً في المسائل التي تضبط القضية تماماً ، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد .
إذا أجرينا هذا التصوير لإثبات شخصية الإنسان خوفاً من أن يُتَّهم بالجريمة غيره ،
فهذا أيضاً لا بأس به بل هو مطلوب ، وإذا صوّرنا الصورة من أجل التمتع إليها فهذا
حرام بلا شك ” انتهى من “الشرح الممتع” (2/197-199).

وراجع السؤال رقم (10326)
و(13633)
و(20325)

والله أعلم .