الجواب :
الحمد لله
ينبغي للمؤمن أن يحسن الظن بالمسلم ، وأن يغلِّب جانب الخير ، فيحمل أموره على
السلامة والصيانة ، ويبتعد عن الشكوك والظنون السيئة التي لا مستند لها ؛ لقوله
تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ
إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا ) الحجرات/12 .
جاء في ” الزواجر عن اقتراف
الكبائر ” (2/10) ” فِي الْآيَةِ النَّهْيُ الْأَكِيدُ عَنْ الْبَحْثِ عَنْ أُمُورِ
النَّاسِ الْمَسْتُورَةِ وَتَتَبُّعِ عَوْرَاتِهِمْ , قَالَ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَنَافَسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا
تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا كَمَا
أَمَرَكُمْ ) , وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا مَعْشَرَ مَنْ
آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَفِضْ الْإِيمَانُ إلَى قَلْبِهِ : لَا تَغْتَابُوا
الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَبَّعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَاتِ
الْمُسْلِمِينَ يَتَّبِعْ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ يَتَّبِعْ اللَّهُ عَوْرَتَهُ
يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ ) . وَقِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ : هَلْ لَك فِي الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَلِحْيَتُهُ تَقْطُرُ
خَمْرًا ؟ فَقَالَ : إنَّمَا نُهِينَا عَنْ التَّجَسُّسِ فَإِنْ يُظْهِرْ لَنَا
شَيْئًا أَخَذْنَاهُ بِهِ ” انتهى .
وعلى ذلك : فالأصل أنه لا
يجوز للزوج في الأحوال العادية أن يطلب من زوجه كلمة المرور الخاصة بهاتفها أو
حاسوبها ؛ لأن هذا التصرف يحمل في طياته الريبة والتهمة , وربما أدى إلى فساد الحال
بين الزوجين على وجه يصعب معه الإصلاح .
لكن إن وجد الزوج من الدلائل
أو القرائن التي تشير إلى اقتراف أهله لبعض المخالفات الشرعية , فلا مانع من أن
يطلب منها كلمة المرور الخاصة بها , بل له حينئذ أن يتحايل – دون علمها – حتى يطلع
على ما يريد على وجه يستكشف معه الحقيقة , وقد سبق ذكر فتوى الشيخ ابن عثيمين رحمه
الله في هذه المسألة , فلتراجع في الفتوى رقم : (13318)
.
وينظر للفائدة : جواب السؤال
رقم : (145815) .
والله أعلم .
