قدر من المال في البنك يمر عليه الحول ليس بحساب محصور ، يقتطع منه شهريا لتسديد واجب البيت ، ثم فواتير الماء والكهرباء والتأمين على البيت ، هل يجوز فيه الزكاة أم لا ؟ .

الحمد لله

أولاً :

ادخار المال في البنوك الربوية إعانة لها على ارتكاب الربا الذي
تقوم عليه هذه البنوك ، فلا يجوز للمسلم أن يدخل أمواله فيها ، إلا إذا لم يجد بنكا
إسلامياً لا يتعامل بالربا .

وانظر جواب السؤال رقم (22392)
.

كما سبق بيان حرمة التأمين التجاري بجميع صوره ، وأنه شكل معاصر
من أشكال الميسر الذي جاءت شريعتنا بتحريمه ، وانظر جواب السؤال رقم : (36955)
.

ثانياً :

تجب الزكاة في النقود إذا بلغت نصاباً ، وهو ما يعادل الآن قيمة
595 جراماً من الفضة ، وحال عليها الحول ، ولو كانت متخذةً لنفقات المنزل وبعض
الحاجيات ، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( فَإِذَا كَانَ لَكَ عِشْرُونَ
دِينَارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ ، فَمَا زَادَ
فَبِحِسَابِ ذَلِكَ ) رواه أبو داود (1573) وصححه البخاري ، نقله عنه
الترمذي في سننه (3/16) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

وليس من شروط وجوب الزكاة في المال أن يكون فائضاً عن الحاجة ،
بل تجب في كل نصاب إذا حال عليه الحول .

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله كما في “مجموع الفتاوى”
(18/177) :

هل تجب الزكاة على الرصيد المدخر من الراتب الشهري وقد حال عليه
الحول ، بالرغم من أنه غير مستثمر ، مع العلم بأنني أدخره لتغطية نفقات معيشتي
وأسرتي ، فهل تجب الزكاة في هذه الحالة ؟

فأجاب:

” نعم ، تجب الزكاة عليه إذا تم عليه الحول ؛ لأن ما وجبت الزكاة
في عينه لا يشترط له نية التجارة ، لهذا تجب الزكاة في الثمار والحبوب وإن لم يعدها
الإنسان للتجارة ، حتى لو كان عند الإنسان مثلاً في بيته نخلات يبلغ محصولها نصاباً
وقد أعدها لنفقته الخاصة ، فإنه تجب عليه الزكاة في ثمرة هذا النخل ، وكذلك نقول في
الزروع وغيرها مما تجب فيه الزكاة ، وكذلك في المواشي السائمة التي ترعى في البراري
، تجب فيها الزكاة وإن لم يعدها الإنسان للتجارة ، وهكذا أيضاً الدراهم التي يجب
فيها الزكاة وإن لم يعدها الإنسان للتجارة ، فالراتب الذي أعده للنفقة تجب فيه
الزكاة إذ تم عليه الحول إذا بلغ النصاب ” انتهى .

والله أعلم .